فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 4314

أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري وأبي الشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي آخره: فمسخوا قردة وخنازير.

قال في الدر المنثور ،: وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمار بن ياسر موقوفا: مثله ، قال الترمذي: والوقف أصح ، انتهى.

والذي ذكر في الخبر من أنهم سألوا طعاما لا ينفد يأكلون منها لا ينطبق على الآية ذاك الانطباق بناء على ظاهر ما حكاه الله تعالى من قولهم:"و نكون عليها من الشاهدين"فإن الطعام الذي لا يقبل النفاد لا يحتاج إلى شاهد يشهد عليه إلا أن يراد من الشهادة الشهادة عند الله يوم القيامة.

والذي ذكر فيه من مسخهم قردة وخنازير ظاهر السياق أن ذلك هو العذاب الموعود لهم ، وهذا مما يفتح بابا آخر من المناقشة فيه فإن ظاهر قوله تعالى:"فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين"اختصاص هذا العذاب بهم ، وقد نص القرآن الشريف على مسخ آخرين بالقردة ، قال تعالى:"و لقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين":"البقرة: 65"والمروي في هذا الباب عن بعض طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنهم مسخوا خنازير.

وفي تفسير العياشي ، عن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن الخنازير من قوم عيسى سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها فمسخهم الله خنازير.

وفيه ،: عن عبد الصمد بن بندار قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كانت الخنازير قوما من القصارين كذبوا بالمائدة فمسخوا خنازير.

أقول: وفيما رواه في الكافي ، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الفيل مسخ كان ملكا زناء ، والذئب مسخ كان أعرابيا ديوثا ، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم فتاهوا فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر ، والفأرة فهي الفويسقة ، والعقرب كان نماما ، والدب والوزغ والزنبور كانت لحاما يسرق في الميزان.

والرواية لا تعارض الروايتين السابقتين لإمكان أن يمسخ بعضهم خنزيرا وبعضهم جريثا وضبا غير أن هذه الرواية لا تخلو عن شيء آخر وهو ما تضمنه من مسخ أصحاب السبت قردة وخنازير ، والآية الشريفة المذكورة ونظيرتها ما في سورة الأعراف إنما تذكر ان مسخهم قردة بسياق كالمنافي لغيرها ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت