فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 4314

و في كمال الدين: ، أبي وابن الوليد معا عن سعد عن ابن بريد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبو إبراهيم منجما لنمرود بن كنعان ، وكان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال: لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا فقال له نمرود: ما هو؟ فقال: رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به فعجب من ذلك نمرود وقال: هل حمل به النساء؟ فقال: لا ، وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق بالنار ، ولم يكن أوتي أن الله سينجيه. قال: فحجب النساء عن الرجال فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال ، قال: وباشر أبو إبراهيم امرأته فحملت به فظن أنه صاحبه فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شيء إلا علمنا به فنظرنا إلى أم إبراهيم فألزم الله تبارك وتعالى ذكره ما في الرحم الظهر فقلن: ما نرى شيئا في بطنها. فلما وضعت أم إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت تقتل ابنك فقال لها: فاذهبي فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث. ثم إن أمه قالت لأبيه: لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت قال: ففعل فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه فسألها أبوه عن الصبي فقالت: قد واريته في التراب. فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة ، وتذهب إلى إبراهيم فتضمه إليها أصل لازم وترضعه ثم تنصرف فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه ، وصنعت كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ ثوبها فقالت له: ما لك؟ فقال: اذهبي بي معك فقالت له: حتى استأمر أباك فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيا بشخصه كاتما لأمره حتى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، وأظهر الله قدرته فيه.

أقول: وروي في قصص الأنبياء ، عن الصدوق عن أبيه وابن الوليد ثم ساق السند إلى أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان آزر عم إبراهيم منجما لنمرود وكان لا يصدر إلا عن رأيه قال: لقد رأيت في ليلتي عجبا قال: ما هو؟ قال: إن مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه فحجب الرجال عن النساء ، وكان تارخ وقع على أم إبراهيم فحملت ثم ساق الحديث إلى آخره.

وقد حمل وحدة السند في الحديثين ، ووحدة المضمون إلا في أبي إبراهيم صاحب البحار أن قال: الظاهر أن ما رواه الراوندي هو هذا الخبر بعينه ، وإنما غيره ليستقيم على أصول الإمامية ، انتهى.

ثم حمل الرواية وما في مضمونها من الروايات الدالة على أن آزر الوثني كان والدا لإبراهيم صلبيا على التقية.

وقد روى مثل المضمون السابق القمي في تفسيره ، والعياشي في تفسيره ، وروي من طرق أهل السنة عن مجاهد ، ورواه الطبري في تاريخه والثعلبي في قصص الأنبياء ، عن عامة السلف وأهل العلم.

وكيف كان فالذي ينبغي أن يقال: إن علماء الحديث والآثار كأنهم مجمعون على أن إبراهيم (عليه السلام) كان في بادي عمره قد أخفي في سرب خوفا من أن يقتله الملك نمرود ، ثم خرج عنه بعد حين فحاج أباه وقومه في أمر الأصنام والكوكب والقمر والشمس وحاج الملك في دعواه الربوبية ، وقد تقدم أن سياق آيات القصة يؤيد هذا المعنى.

وأما أبو إبراهيم فقد ذكر أهل التاريخ أن اسمه تارخ - بالحاء المهملة أو المعجمة - وآزر إما لقبه أو اسم صنم أو وصف ذم أو مدح بحسب لغتهم بمعنى المعتضد أو الأعرج وصفه به إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت