فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشا فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر ، وأن عيسى كان يحيي الموتى وأن ثمود كان لهم ناقة ، فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أي شيء تحبون أن آتيكم به؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو فجاء جبرئيل فقال له: إن شئت أصبح ذهبا فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فقال: بل يتوب تائبهم فأنزل الله:"و أقسموا بالله جهد أيمانهم إلى قوله يجهلون".

أقول: القصة المذكورة سببا للنزول في الرواية لا تنطبق على ظاهر الآيات فقد تقدم أن ظاهرها الإخبار عن أنهم لا يؤمنون بما يأتيهم من الآيات ، وأنهم ليسوا بمفارقي الشرك وإن أتتهم كل آية ممكنة حتى يشاء الله منهم الإيمان ولم يشأ ذلك ، وإذا كان هذا هو الظاهر من الآيات فكيف ينطبق على ما في الرواية من قول جبرئيل: إن شئت صار ذهبا فإن لم يؤمنوا عذبوا ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم ، إلخ.

فالظاهر أن الآيات في معنى قوله:"إن الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون": البقرة: 6 فكأن طائفة من صناديد المشركين اقترحوا آيات سوى القرآن وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ليؤمنن بها فكذبهم الله بهذه الآيات وأخبر أنهم لن يؤمنوا لأنه تعالى لم يشأ ذلك نكالا عليهم.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و نقلب أفئدتهم وأبصارهم"الآية في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في الآية ، يقول: وننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ، ونعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى: وقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إن ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا يقبل خيرا أبدا.

أقول: المراد بذلك تقلب النفس في إدراكها وانعكاس أحكامها من جهة اتباع الهوى والإعراض عن سليم العقل المعدل لمقترحات القوى الحيوانية الطاغية.

وفي تفسير العياشي ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) : عن قول الله:"و نقلب أفئدتهم وأبصارهم"إلى آخر الآية أما قوله:"كما لم يؤمنوا به أول مرة"فإنه حين أخذ عليهم الميثاق.

أقول: سيأتي الكلام الفصل في الميثاق في تفسير قوله تعالى:"و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم": الآية الأعراف: 172 لكن تقدم أن ظاهر السياق أن المراد بعدم إيمانهم به أول مرة عدم إيمانهم بالقرآن في أول الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت