و في تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن القلب يتقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر ثم ضم أصابعه ثم قرأ هذه الآية:"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا": . قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لموسى بن أشيم: أ تدري ما الحرج؟ قال: قلت: لا فقال بيده وضم أصابعه؟ كالشيء المصمت لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء.
أقول: وروى ما يقرب منه في تفسير البرهان ، عن الصدوق وروى صدر الحديث البرقي في المحاسن ، عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) وما فسر به الحرج يناسب ما تقدم نقله من الراغب.
وفي الاختصاص ، بإسناده عن آدم بن الحر قال: سأل موسى بن أشيم أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن آية في كتاب الله فخبره بها فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فخبره بخلاف ما خبر به موسى بن أشيم. ثم قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين وقلت: تركنا أبا قتادة لا يخطىء في الحرف الواحد: الواو وشبهها ، وجئت لمن يخطىء هذا الخطأ كله فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فخبر بخلاف ما خبرني وخلاف الذي خبر به الذي سأله بعدي فتجلى عني وعلمت أن ذلك بعمد فحدثت نفسي بشيء. فالتفت إلي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: يا بن أشيم لا تفعل كذا وكذا فبان حديثي عن الأمر الذي حدثت به نفسي ثم قال: يا بن أشيم إن الله فوض إلى سليمان بن داود فقال:"هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب"وفوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد فوض إلينا يا بن أشيم فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ، أ تدري ما الحرج: فقلت لا ، فقال بيده وضم أصابعه: هو الشيء المصمت الذي لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه شيء.
أقول: مسألة التفويض إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من ولده وإن وردت في تفسيره عدة أحاديث لكن الذي يدل عليه هذا الحديث معناه إنباؤهم من العلم بكتاب الله ما لا ينحصر في وجه ووجهين وتسليطهم عليه بالإذن في بث ما شاءوا منها ، يستفاد ذلك من تطبيق ما ذكره (عليه السلام) في أمر سليمان بن داود من التفويض المستفاد من الآية الكريمة ، ولا يبعد أن يكون المراد من تلاوة الآية الإشارة إلى ذلك ، وإن كان الظاهر أن المراد به بيان حال القلوب بمناسبة ما ابتلي به موسى بن أشيم من اضطراب القلب وقلقه.
وفي تفسير القمي ،: في الآية قال: قال: مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر أن تلقي أغصانها يمنة ويسرة فتمر في السماء ويستمر حرجه.
أقول: وذلك أيضا يناسب ما فسر به الراغب معنى الحرج.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون"قال هو الشك.
أقول: وهو من قبيل التطبيق وبيان بعض المصاديق.