على أن ظاهر الرواية كون هذه الأحكام مما يختص بهذه الشريعة كما يشعر به ما نقل عن بعض الصحابة والتابعين كالذي رواه في الدر المنثور ، عن جمع عن ابن مسعود قال: من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى قوله - لعلكم تتقون ، ونظيره ما روي عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم.
وفي تفسير العياشي ، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن علي بن الحسين (عليهما السلام) : الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال: ما ظهر من نكاح امرأة الأب وما بطن منها الزنا.
أقول: وهو من قبيل ذكر بعض المصاديق.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والبزاز وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: خط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطا بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه - ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله.
وفيه ، أخرج أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخط خطا هكذا أمامه فقال: هذا سبيل الله ، وخطين عن يمينه وخطين عن شماله فقال: هذا سبيل الشيطان ثم وضع يده في الخط الأوسط وقرأ:"و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه"الآية.
وفي تفسير القمي: ، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"هذا صراطي مستقيما فاتبعوه - ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"قال نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل فقد كفر.
أقول: وهو من الجري ، والذي ذكره (عليه السلام) مستفاد من قوله تعالى:"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى": الشورى: 23.
إذا انضم إلى قوله:"قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا": الفرقان: 57.
وقد وردت عدة روايات من طرق الشيعة وأهل السنة أن عليا هو الصراط المستقيم ، وقد تقدمت الإشارة إليها في تفسير سورة الفاتحة في الجزء الأول من الكتاب.