أقول: والظاهر أن الرواية من قبيل الجري وكذا ما تقدم من الروايات ويمكن أن يكون من التفسير ، وكيف كان فهو يوم تظهر فيه البطشة الإلهية التي تلجىء الناس إلى الإيمان ولا ينفعهم.
وقد ورد طلوع الشمس من مغربها في أحاديث كثيرة جدا من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ومن طرق أهل السنة عن جمع من الصحابة كأبي سعيد الخدري وابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وحذيفة وأبي ذر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وصفوان بن عسال وأنس وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية وأبي أمامة وعائشة وغيرهم وإن اختلفت في مضامينها اختلافا فاحشا.
والأنظار العلمية اليوم لا تمنع تبدل الحركة الأرضية على خلاف ما هي عليه اليوم من الحركة الشرقية أو تبدل القطبين بصيرورة الشمالي جنوبيا وبالعكس إما تدريجا كما يبينه الأرصاد الفلكية أو دفعة لحادثة جوية كلية هذا كله إن لم يكن الكلمة رمزا أشير بها إلى سر من أسرار الحقائق.
وقد عدت في الروايات من تلك الآيات خروج دابة الأرض والدخان وخروج يأجوج ومأجوج وهذه أمور ينطق بها القرآن الكريم ، وعد منها غير ذلك كخروج المهدي (عليه السلام) ونزول عيسى بن مريم وخروج الدجال وغيرها ، وهي وإن كانت من حوادث آخر الزمان لكن كونها مما يغلق بها باب التوبة غير واضح.
وفي البرهان ، عن البرقي بإسناده عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما زالت الأرض إلا ولله فيها حجة يعرف فيها الحلال والحرام ، ويدعو إلى سبيل الله ، ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة فإذا رفعت الحجة وأغلق باب التوبة لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة ، وأولئك من شرار خلق الله ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة: . أقول: ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة بسند آخر عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن النضر عن الحلبي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا"قال: فارق القوم والله دينهم.
أقول: أي باختلاف المذاهب ، وقد مر حديث اختلاف الأمة ثلاثا وسبعين فرقة.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية قال: كان علي (عليه السلام) يقرؤها: فارقوا دينهم.
أقول: والقراءة مروية عنه (عليه السلام) من بعض طرق أهل السنة أيضا على ما في الدر المنثور ، وغيره.
وفي البرهان ، عن البرقي عن أبيه عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس عن قول الله تبارك وتعالى:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الأمر؟ فقال: إنما هي للمؤمنين خاصة. قلت له: أصلحك الله أ رأيت من صام وصلى واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب؟ فقال: إن الله يدخل أولئك الجنة برحمته.
أقول: والرواية تدل على أن الأجر بقدر المعرفة ، وفي هذا المعنى روايات واردة من طرق الفريقين.
وهناك روايات كثيرة في معنى قوله:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"الآية رواها الفريقان وأوردوها في تفسير الآية غير أنها واردة في تشخيص المصاديق من الصوم والصلاة وغيرها ، تركنا إيرادها لذلك.