فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 4314

و يستنتج من هنا أمران: أحدهما: أن الإمام يجب أن يكون معصوما عن الضلال والمعصية ، وإلا كان غير مهتد بنفسه ، كما مر كما ، يدل عليه أيضا قوله تعالى:"و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة ، وإيتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين": الأنبياء - 73 فأفعال الإمام خيرات يهتدي إليها لا بهداية من غيره بل باهتداء من نفسه بتأييد إلهي ، وتسديد رباني والدليل عليه قوله تعالى:"فعل الخيرات"بناء على أن المصدر المضاف يدل على الوقوع ، ففرق بين مثل قولنا: وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات فلا يدل على التحقق والوقوع ، بخلاف قوله"و أوحينا إليهم فعل الخيرات"فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنما هو بوحي باطني وتأييد سماوي.

الثاني: عكس الأمر الأول وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا إلى الحق البتة.

وبهذا البيان يظهر: أن المراد بالظالمين في قوله تعالى ،"قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين"مطلق من صدر عنه ظلم ما ، من شرك أو معصية ، وإن كان منه في برهة من عمره ، ثم تاب وصلح.

وقد سئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه: عن تقريب دلالة على عصمة الإمام.

فأجاب: أن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام: من كان ظالما في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالما في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس هذا.

وإبراهيم (عليه السلام) أجل شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته ، فبقي قسمان وقد نفى الله أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره ، فبقي الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره انتهى وقد ظهر مما تقدم من البيان أمور: الأول: إن الإمامة لمجعولة.

الثاني: أن الإمام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية.

الثالث: أن الأرض وفيه الناس ، لا تخلو عن إمام حق.

الرابع: أن الإمام يجب أن يكون مؤيدا من عند الله تعالى.

الخامس: أن أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام.

السادس: أنه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الناس في أمور معاشهم ومعادهم.

السابع: أنه يستحيل أن يوجد فيهم من يفوقه في فضائل النفس.

فهذه سبع مسائل هي أمهات مسائل الإمامة: تعطيها الآية الشريفة بما ينضم إليها من الآيات والله الهادي.

فإن قلت: لو كانت الإمامة هي الهداية بأمر الله تعالى: وهي الهداية إلى الحق الملازم مع الاهتداء بالذات كما استفيد من قوله تعالى:"أ فمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع"الآية كان جميع الأنبياء أئمة قطعا ، لوضوح أن نبوة النبي لا يتم إلا باهتداء من جانب الله تعالى بالوحي ، من غير أن يكون مكتسبا من الغير ، بتعليم أو إرشاد ونحوهما ، وحينئذ فموهبة النبوة تستلزم موهبة الإمامة ، وعاد الإشكال إلى أنفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت