و في المجمع ،: وقيل: إنه أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "الفاسق"وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسموح فقدم المدينة فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما هذا الذي جئت به؟ قال: جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال: فأنا عليها فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لست عليها ، ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا وحيدا طريدا. فخرج إلى أهل الشام ، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ثم أتى قيصر وأتى بجند ليخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة فمات بالشام وحيدا طريدا. عن سعيد بن المسيب. أقول: وإشكال كون السورة مكية في محله ، وقد روي في ذلك قصص لا جدوى في استقصائها.
وفيه ، قال أبو جعفر (عليه السلام) : الأصل في ذلك بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة. وفي تفسير القمي ،: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"لهم قلوب لا يفقهون بها"يقول: طبع الله عليها فلا تعقل"و لهم أعين"عليها غطاء عن الهدى"لا يبصرون بها - ولهم آذان لا يسمعون بها"أي جعل في آذانهم وقرا فلن يسمعوا الهدى. وفي الدر المنثور ، أخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمر بن العاصي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى. ومن أخطأ ضل. وفيه ، أخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي الدرداء قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خلق الله الجن ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب ، وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم قال الله:"لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها - ولهم آذان لا يسمعون بها - أولئك كالأنعام بل هم أضل"وجنس أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله. أقول: وسيأتي الكلام في الجن والشياطين من الإنس في مقام يناسبه إن شاء الله تعالى.