فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 4314

الأولى: من مراتب الإسلام ، القبول لظواهر الأوامر والنواهي بتلقي الشهادتين لسانا ، سواء وافقه القلب ، أو خالفه ، قال تعالى:"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم": الحجرات - 14 ، ويتعقب الإسلام بهذا المعنى أول مراتب الإيمان وهو الإذعان القلبي بمضمون الشهادتين إجمالا ويلزمه العمل في غالب الفروع.

الثانية: ما يلي الإيمان بالمرتبة الأولى ، وهو التسليم والانقياد القلبي لجل الاعتقادات الحقة التفصيلية وما يتبعها من الأعمال الصالحة وإن أمكن التخطي في بعض الموارد ، قال الله تعالى في وصف المتقين:"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين": الزخرف - 69 ، وقال أيضا:"يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة": البقرة - 208 ، فمن الإسلام ما يتأخر عن الإيمان محققا فهو غير المرتبة الأولى من الإسلام ، ويتعقب هذا الإسلام المرتبة الثانية من الإيمان وهو الاعتقاد التفصيلي بالحقائق الدينية ، قال تعالى:"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أولئك هم الصادقون": الحجرات - 15 ، وقال أيضا:"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله ، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم": الصف - 11 ، وفيه إرشاد المؤمنين إلى الإيمان ، فالإيمان غير الإيمان.

الثالثة: ما يلي الإيمان بالمرتبة الثانية فإن النفس إذا أنست بالإيمان المذكور وتخلقت بأخلاقه تمكنت منها وانقادت لها سائر القوى البهيمية والسبعية ، وبالجملة القوى المائلة إلى هوسات الدنيا وزخارفها الفانية الداثرة ، وصار الإنسان يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه ، ولم يجد في باطنه وسره ما لا ينقاد إلى أمره ونهيه أو يسخط من قضائه وقدره ، قال الله سبحانه:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما": النساء - 65 ، ويتعقب هذه المرتبة من الإسلام المرتبة الثالثة من الإيمان ، قال الله تعالى"قد أفلح المؤمنون"إلى أن قال:"و الذين هم عن اللغو معرضون": المؤمنون - 3 ، ومنه قوله تعالى:"إذ قال له ربه أسلم ، قال أسلمت لرب العالمين"إلى غير ذلك ، وربما عدت المرتبتان الثانية والثالثة مرتبة واحدة.

والأخلاق الفاضلة من الرضاء والتسليم ، والحسبة والصبر في الله ، وتمام الزهد والورع ، والحب والبغض في الله ، من لوازم هذه المرتبة.

الرابعة: ما يلي ، المرتبة الثالثة من الإيمان فإن حال الإنسان وهو في المرتبة السابقة مع ربه حال العبد المملوك مع مولاه ، إذ كان قائما بوظيفة عبوديته حق القيام ، وهو التسليم الصرف لما يريده المولى أو يحبه ويرتضيه ، والأمر في ملك رب العالمين لخلقه أعظم من ذلك وأعظم وإنه حقيقة الملك الذي لا استقلال دونه لشيء من الأشياء لا ذاتا ولا صفة ، ولا فعلا على ما يليق بكبريائه جلت كبرياؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت