فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 4314

ثم ذكر سبحانه ما أنزل إلينا وهو القرآن أو المعارف القرآنية وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ثم ذكر ما أوتي موسى وعيسى وخصهما بالذكر لأن المخاطبة مع اليهود والنصارى وهم يدعون إليهما فقط ثم ذكر ما أوتي النبيون من ربهم ، ليشمل الشهادة جميع الأنبياء فيستقيم قوله بعد ذلك: لا نفرق بين أحد منهم.

واختلاف التعبير في الكلام ، حيث عبر عما عندنا وعند إبراهيم وإسحاق ويعقوب بالإنزال وعما عند موسى وعيسى والنبيين بالإيتاء وهو الإعطاء ، لعل الوجه فيه أن الأصل في التعبير هو الإيتاء ، كما قال تعالى بعد ذكر إبراهيم ، ومن بعده ومن قبله من الأنبياء في سورة الأنعام:"أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة": ، الأنعام - 89 ، لكن لفظ الإيتاء ليس بصريح في الوحي والإنزال كما قال تعالى:"و لقد آتينا لقمان الحكمة": لقمان - 12 ، وقال:"و لقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة": الجاثية - 16 ، ولما كان كل من اليهود والنصارى يعدون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من أهل ملتهم ، فاليهود من اليهود ، والنصارى من النصارى ، واعتقادهم أن الملة الحق من النصرانية ، أو اليهودية ، هي ما أوتيه موسى وعيسى ، فلو كان قيل: وما أوتي إبراهيم وإسماعيل لم يكن بصريح في كونهم بأشخاصهم صاحب ملة بالوحي والإنزال واحتمل أن يكون ما أوتوه ، هو الذي أوتيه موسى وعيسى (عليهما السلام) نسب إليهم بحكم التبعية كما نسب إيتاؤه إلى بني إسرائيل فلذلك خص إبراهيم ومن عطف عليه باستعمال لفظ الإنزال ، وأما النبيون قبل إبراهيم فليس لهم فيهم كلام حتى يوهم قوله: وما أوتي النبيون شيئا يجب دفعه.

قوله تعالى: والأسباط ، الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل والسبط كالقبيلة الجماعة يجتمعون على أب واحد ، وقد كانوا اثنتي عشرة أسباطا أمما وكل واحدة منهم تنتهي إلى واحد من أولاد يعقوب وكانوا اثني عشر ، فخلف كل واحد منهم أمة من الناس.

فإن كان المراد بالأسباط الأمم والأقوام فنسبة الإنزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم ، وإن كان المراد بالأسباط الأشخاص كانوا أنبياء أنزل إليهم الوحي وليسوا بإخوة يوسف لعدم كونهم أنبياء ، ونظير الآية قوله تعالى:"و أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى": النساء - 163.

قوله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، الإتيان بلفظ المثل مع كون أصل المعنى ، فإن آمنوا بما آمنتم به ، لقطع عرق الخصام والجدال ، فإنه لو قيل لهم أن آمنوا بما آمنا به أمكن أن يقولوا كما قالوا ، بل نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما وراءه ، لكن لو قيل لهم ، إنا آمنا بما لا يشتمل إلا على الحق فآمنوا أنتم بما يشتمل على الحق مثله ، لم يجدوا طريقا للمراء والمكابرة ، فإن الذي بيدهم لا يشتمل على صفوة الحق.

قوله تعالى: في شقاق ، الشقاق النفاق والمنازعة والمشاجرة والافتراق.

قوله تعالى: فسيكفيكهم الله ، وعد لرسول الله بالنصرة عليهم ، وقد أنجز وعده وسيتم هذه النعمة للأمة الإسلامية إذا شاء ، واعلم: أن الآية معترضة بين الآيتين السابقة واللاحقة.

قوله تعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ، الصبغة بناء نوع من الصبغ أي هذا الإيمان المذكور صبغة إلهية لنا ، وهي أحسن الصبغ لا صبغة اليهودية والنصرانية بالتفرق في الدين ، وعدم إقامته.

قوله تعالى: ونحن له عابدون ، في موضع الحال ، وهو كبيان العلة لقوله: صبغة الله ومن أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت