فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 4314

و في المجمع ، ذكر أهل التفسير وأصحاب السير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما فتح مكة خرج منها متوجها إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في آخر شهر رمضان أو في شوال في سنة ثمان من الهجرة ، وقد اجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النصري ، وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ونزلوا بأوطاس. قال: وكان دريد بن الصمة في القوم ، وكان رئيس جشم ، وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فقال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس ، ما لي أسمع رغاء البعير ونهيق الحمير وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبيان؟ فقالوا: إن مالك بن عوف ساق مع الناس أبناءهم وأموالهم ونساءهم ليقاتل كل منهم عن أهله وماله فقال دريد: راعي ضأن ورب الكعبة. ثم قال: ائتوني بمالك فلما جاءه قال: يا مالك إنك أصبحت رئيس قومك ، وهذا يوم له ما بعده ، رد قومك إلى عليا بلادهم ، وألق الرجال على متون الخيل فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه وفرسه فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك فقال له مالك: إنك قد كبرت وذهب علمك وعقلك. وعقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لواءه الأكبر ودفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، وخرج بعد أن أقام بمكة خمسة عشر يوما وبعث إلى صفوان بن أمية فاستعار منه مائة درع فقال صفوان: عارية أم غصب؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : عارية مضمونة مؤداة ، فأعاره صفوان مائة درع وخرج معه ، وخرج من مسلمة الفتح ألفا رجل ، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل مكة في عشرة آلاف رجل وخرج منها في اثني عشر ألفا. وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلا من أصحابه فانتهى إلى مالك بن عوف وهو يقول لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم ، وأكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي السحر فإذا كان في غبش الصبح فاحملوا حملة رجل واحد فهدوا القوم فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب. ولما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأصحابه الغداة انحدر في وادي حنين فخرجت عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ، وانهزمت بنو سليم وكانوا على المقدمة وانهزم ما وراءهم ، وخلى الله تعالى بينهم وبين عدوهم لإعجابهم بكثرتهم وبقي علي (عليه السلام) ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يلوون على شيء. وكان العباس بن عبد المطلب أخذ بلجام بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والفضل عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره ، ونوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث في تسعة من بني هاشم ، وعاشرهم أيمن بن أم أيمن ، وفي ذلك يقول العباس: نصرنا رسول الله في الحرب تسعة. وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا. وقولي إذا ما الفضل كر بسيفه. على القوم أخرى يا بني ليرجعوا. وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه. لما ناله في الله لا يتوجع. ولما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هزيمة القوم عنه قال للعباس وكان جهوريا صيتا اصعد هذا الظرب فناد: يا معشر المهاجرين والأنصار يا أصحاب سورة البقرة يا أهل بيعة الشجرة إلى أين تفرون؟ هذا رسول الله. فلما سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا وقالوا: لبيك لبيك ، وتبادر الأنصار خاصة وقاتلوا المشركين حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الآن حمي الوطيس. أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ، ونزل النصر من عند الله ، وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة ففروا في كل وجه ، ولم يزل المسلمون في آثارهم. وفر مالك بن عوف فدخل حصن الطائف ، وقتل منهم زهاء مائة رجل ، وأغنم الله المسلمين أموالهم ونساءهم ، وأمر رسول الله بالذراري والأموال أن تحدر إلى الجعرانة ، وولى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعي. ومضى (صلى الله عليه وآله وسلم) في أثر القوم فوافى الطائف في طلب مالك بن عوف فحاصر أهل الطائف بقية الشهر فلما دخل ذو القعدة انصرف وأتى الجعرانة ، وقسم بها غنائم حنين وأوطاس. قال سعيد بن المسيب: حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقفوا لنا حلب شاة فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت