و في تفسير العياشي ، عن الزبيري عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له أ لا تخبرني عن الإيمان ، أ قول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال الإيمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل ، مفروض من الله ، مبين في كتابه ، واضح نوره ثابت حجته ، يشهد له بها الكتاب ويدعو إليه ، ولما أن صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون: للنبي أ رأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ، ما حالنا فيها وما حال من مضى من أمواتنا ، وهم كانوا يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله وما كان الله ليضيع إيمانكم - إن الله بالناس لرءوف رحيم ، فسمى الصلاة إيمانا ، فمن اتقى الله حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه بما فرض الله عليه لقي الله مستكملا لإيمانه من أهل الجنة ، ومن خان في شيء منها أو تعدى ما أمر الله فيها لقي الله ناقص الإيمان: أقول: ورواه الكليني أيضا ، واشتماله على نزول قوله وما كان الله ليضيع إيمانكم الآية ، بعد تغيير القبلة لا ينافي ما تقدم من البيان.
وفي الفقيه ،: أن النبي صلى إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة بمكة وتسعة عشر شهرا بالمدينة ، ثم عيرته اليهود فقالوا إنك تابع لقبلتنا ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فلما كان في بعض الليل خرج يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل فقال له قد نرى تقلب وجهك في السماء - فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ، ثم أخذ بيد النبي فحول وجهه إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو القبلة ، فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين: أقول: وروى القمي نحوا من ذلك ، وأن النبي كان في مسجد بني سالم.
وفي تفسير العياشي ، عن الباقر (عليه السلام) : في قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ، قال استقبل القبلة ، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإن الله يقول لنبيه في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام - وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره.
أقول: والأخبار في نزول الآية في الفريضة واختصاصها بها كثيرة مستفيضة.
وفي تفسير القمي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ، الآية قال نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ، يقول الله تبارك وتعالى: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم لأن الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد وصفة أصحابه ومهاجرته ، وهو قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار - رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا - يبتغون فضلا من الله ورضوانا - سيماهم في وجوههم من أثر السجود - ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، وهذه صفة رسول الله في التوراة وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به: أقول: وروى نحوا منه في الكافي ، عن علي (عليه السلام) وفي أخبار كثيرة من طرق الشيعة: أن قوله تعالى ، أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا الآية في أصحاب القائم ، وفي بعضها أنه من التطبيق والجري.
وفي الحديث من طرق العامة: في قوله تعالى: ولأتم نعمتي عليكم ، عن علي تمام النعمة الموت على الإسلام.
وفي الحديث ، من طرقهم أيضا: تمام النعمة دخول الجنة