و ليت شعري ما ذا يزيد قوله تعالى في سورة المنافقون:"سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين"على قوله تعالى في هذه الآية"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين"وقد علل الله سبحانه نفي المغفرة نفيا مؤبدا فيهما بأنهم فاسقون والله لا يهدي القوم الفاسقين.
فقد تلخص أن هذه الروايات وما في معناها موضوعة يجب طرحها.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت: أ على عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا والقائل كذا وكذا؟ أعدد أيامه ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتبسم حتى إذا أكثرت قال: يا عمر أخر عني إني قد خيرت قد قيل لي:"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة"فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها. ثم صلى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والله ورسوله أعلم فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره"فما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل.
أقول: قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الرواية:"فلو أعلم أني إن زدت على السبعين"إلخ صريح في أنه كان آئسا من شمول المغفرة له ، وهو يشهد بأن المراد من قوله:"إني قد خيرت قد قيل لي استغفر لهم أو لا تستغفر لهم"إن الله قد ردد الأمر ولم ينهه عن الاستغفار لا أنه خيره بين الاستغفار وعدمه تخييرا حقيقيا حتى ينتج تأثير الاستغفار في حصول المغفرة أو رجاء ذلك.
ومن ذلك يعلم أن استغفاره (صلى الله عليه وآله وسلم) لعبد الله وصلاته عليه وقيامه على قبره إن ثبت شيء من ذلك لم يكن شيء من ذلك لطلب المغفرة والدعاء له جدا كما سيأتي في رواية القمي ، وفي الروايات كلام سيأتي.