فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 4314

و في المعاني ، عن الحسين البزاز قال: قال: لي أبو عبد الله (عليه السلام) أ لا أحدثك بأشد ما فرض الله على خلقه؟ قلت: بلى قال ، إنصاف الناس من نفسك ، ومواساتك لأخيك ، وذكر الله في كل موطن ، أما إني لا أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وإن كان هذا من ذاك ، ولكن ذكر الله في كل موطن ، إذا هجمت على طاعته أو معصيته.

أقول: وهذا المعنى مروي بطرق كثيرة عن النبي ، وأهل بيته (عليهم السلام) ، وفي بعضها وهو قول الله: الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون الآية.

وفي عدة الداعي ، عن النبي ، قال: قال سبحانه: إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بي ، نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي ، فإذا كان عبدي كذلك وأراد أن يسهو حلت بينه وبين أن يسهو ، أولئك أوليائي حقا ، أولئك الأبطال حقا ، أولئك الذين إذا أردت أن أهلك أهل الأرض عقوبة زويتها عنهم من أجل أولئك الأبطال.

وفي المحاسن ، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال الله تعالى: ابن آدم اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ، ابن آدم اذكرني في خلاء أذكرك في خلاء ، اذكرني في ملإ أذكرك في ملإ خير من ملإك ، وقال: ما من عبد يذكر الله في ملإ من الناس إلا ذكره الله في ملإ من الملائكة.

أقول: وقد روي هذا المعنى بطرق كثيرة في كتب الفريقين.

وفي الدر المنثور ، أخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: قال: رسول الله ،: من أعطي أربعا أعطي أربعا ، وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطي الذكر ذكره الله ، لأن الله يقول: اذكروني أذكركم ، ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، لأن الله يقول: ادعوني أستجب لكم ، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة ، لأن الله يقول: لئن شكرتم لأزيدنكم ، ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة لأن الله يقول: استغفروا ربكم إنه كان غفارا.

وفي الدر المنثور ، أيضا أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن خالد بن أبي عمران ، قال: قال: رسول الله: ، من أطاع الله فقد ذكر الله ، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ، ومن عصى الله فقد نسي الله ، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.

أقول: في الحديث إشارة إلى أن المعصية لا تتحقق من العبد إلا بالغفلة والنسيان فإن الإنسان لو ذكر ما حقيقة معصيته وما لها من الأثر لم يقدم على معصيته ، حتى أن من يعصي الله ولا يبالي إذا ذكر عند ذلك بالله ، ولا يعتني بمقام ربه هو طاغ جاهل بمقام ربه وعلو كبريائه وكيفية إحاطته ، وإلى ذلك تشير أيضا رواية أخرى ، رواها الدر المنثور ، عن أبي هند الداري ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ومن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن أذكره بمغفرتي ، ومن ذكرني وهو عاص فحق علي أن أذكره بمقت الحديث ، وما اشتمل عليه هذا الحديث من الذكر عند المعصية هو الذي تسميه الآية وسائر الأخبار بالنسيان لعدم ترتب آثار الذكر عليه ، وللكلام بقايا سيجيء شطر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت