و في الكافي ، بإسناده عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"و ما كان الله ليضل قوما - بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"قال: يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه. الحديث: أقول: ورواه أيضا عن عبد الأعلى عنه (عليه السلام) ، ورواه البرقي أيضا في المحاسن. وفي تفسير القمي ،:"لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار - الذين اتبعوه في ساعة العسرة"قال الصادق (عليه السلام) : هكذا نزلت وهم أبو ذر وأبو خيثمة وعمير بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
أقول: وقد استخرجناه من حديث طويل أورده القمي في تفسيره في قوله تعالى:"و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة:"الآية: - 46 من السورة ، وروى قراءة"بالنبي"في المجمع ، عنه وعن الرضا (عليه السلام) .
وفي المجمع ،: في قوله:"و على الثلاثة الذين خلفوا"وقرأ علي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) وأبو عبد الرحمن السلمي. خالفوا. وفيه ،: في قوله:"لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار"الآية نزلت في غزاة تبوك وما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم قوم بالرجوع ثم تداركهم لطف الله سبحانه قال الحسن: كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك ، وكان زادهم الشعير المسوس والتمر المدود والإهالة السنخة وكان النفر منهم يخرجون ما معهم من التميرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى يأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة. وفيه ،: في قوله:"و على الثلاثة الذين خلفوا"الآية نزلت في شأن كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، وذلك أنهم تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ولكن عن توان ثم ندموا فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة جاءوا إليه واعتذروا فلم يكلمهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان ، وجاءت نساؤهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلن له: يا رسول الله نعتزلهم؟ فقال: ولكن لا يقربوكن. فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رءوس الجبال ، وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ولا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض: قد هجرنا الناس ولا يكلمنا أحد منهم فهلا نتهاجر نحن أيضا؟ فتفرقوا ولم يجتمع منهم اثنان ، وبقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله تعالى ويتوبون إليه ، فقبل الله تعالى توبتهم وأنزل فيهم هذه الآية.
أقول: وقد تقدمت القصة في حديث طويل نقلناه من تفسير القمي في الآية 46 من السورة ، ورويت القصة بطرق كثيرة.
وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب من تفسير أبي يوسف بن يعقوب بن سفيان حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله"قال: أمر الله الصحابة أن يخافوا الله. ثم قال:"و كونوا مع الصادقين"يعني مع محمد وأهل بيته (عليهم السلام) .
أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد روي في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن ابن عباس ، وأيضا عن ابن عساكر عن أبي جعفر: في قوله:"و كونوا مع الصادقين"قالا: مع علي بن أبي طالب. وفي الكافي ، بإسناده عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا حدث على الإمام حدث كيف يصنع الناس؟ قال: أين قول الله عز وجل:"فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين - ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"قال: هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم.
أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة عن الأئمة (عليهم السلام) ، وهو مما يدل على أن المراد بالتفقه في الآية أعم من تعلم الفقه بالمعنى المصطلح عليه اليوم.
واعلم أن هناك أقوالا أخرى في أسباب نزول بعض الآيات السابقة تركناها لظهور ضعفها ووهنها.