و في الدر المنثور ، أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: قل: ربي الله ثم استقم. قلت: ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. قال: ليهنئك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا.
أقول: وقد تقدمت الإشارة إلى نبذة من معنى الجملة.
وفيه ، أخرج الواحدي وابن عساكر عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : بكى شعيب (عليه السلام) من حب الله حتى عمي فرد الله عليه بصره ، وأوحى الله إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟ أ شوقا إلى الجنة أم خوفا من النار؟ فقال: لا ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي؟ فأوحى الله إليه: يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي ، يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي.
أقول: المراد بالنظر إليه تعالى هو النظر القلبي دون النظر الحسي المستلزم للجسمية ، تعالى عن ذلك ، وقد تقدم توضيحه في تفسير قوله تعالى:"و لما جاء موسى لميقاتنا:"الأعراف: - 143 في الجزء الثامن من الكتاب.
وفيه ، أخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه خطب فتلا هذه الآية في شعيب:"و إنا لنراك فينا ضعيفا"قال: كان مكفوفا فنسبوه إلى الضعف."و لو لا رهطك لرجمناك"قال علي: فوالله الذي لا إله غيره ما هابوا جلال ربهم ما هابوا إلا العشيرة.
كلام في قصة شعيب وقومه في القرآن في فصول
هو (عليه السلام) ثالث الرسل من العرب الذين ذكرت أسماؤهم في القرآن وهم هود وصالح وشعيب ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر الله تعالى طرفا من قصصه في سور الأعراف وهود والشعراء والقصص والعنكبوت.
كان (عليه السلام) من أهل مدين - مدينة في طريق الشام من الجزيرة - وكان معاصرا لموسى (عليه السلام) ، وقد زوجه إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني حجج وإن أتم عشرا فمن عنده القصص: 27 فخدمه موسى عشر سنين ثم ودعه وسار بأهله إلى مصر.
وكان قومه من أهل مدين يعبدون الأصنام وكانوا قوما منعمين بالأمن والرفاهية والخصب ورخص الأسعار فشاع الفساد بينهم والتطفيف بنقص المكيال والميزان هود: 84 وغيرها فأرسل الله إليهم شعيبا وأمره أن ينهاهم عن عبادة الأصنام وعن الفساد في الأرض ونقص المكيال والميزان فدعاهم إلى ما أمر به ووعظهم بالإنذار والتبشير وذكرهم ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط.
وبالغ (عليه السلام) في الاحتجاج عليهم وعظتهم فلم يزدهم إلا طغيانا وكفرا وفسوقا الأعراف وهود وغيرهما من السور ولم يؤمنوا به إلا عدة قليلة منهم فأخذوا في إيذائهم والسخرية بهم وتهديدهم عن اتباع شعيب (عليه السلام) ، وكانوا يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجا الأعراف: 86.
وأخذوا يرمونه (عليه السلام) بأنه مسحور وأنه كاذب الشعراء: 185 ، 186 وأخافوه بالرجم ، وهددوه والذين آمنوا به بالإخراج من قريتهم أو ليعودن في ملتهم الأعراف: 88 ولم يزالوا به حتى أيأسوه من إيمانهم فتركهم وأنفسهم هود: 93 ودعا الله بالفتح قال: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
فأرسل الله إليهم عذاب يوم الظلة الشعراء: 189 وقد كانوا يستهزءون به أن أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين وأخذتهم الصيحة هود: 94 والرجفة الأعراف: 91 - العنكبوت: 37 فأصبحوا في ديارهم جاثمين ونجى شعيبا ومن معه من المؤمنين هود: 94 فتولى عنهم وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين: الأعراف: - 93.
2 -شخصيته المعنوية ،
كان (عليه السلام) من زمرة الرسل المكرمين وقد أشركه الله تعالى فيما أثناهم به من الثناء الجميل في كتابه ، وقد حكى عنه فيما كلم به قومه وخاصة في سور الأعراف وهود والشعراء شيئا كثيرا من حقائق المعارف والعلوم الإلهية والأدب البارع مع ربه ومع الناس.
وقد سمى نفسه الرسول الأمين الشعراء: 178 ومصلحا هود: 88 وأنه من الصالحين الشعراء: 27 فحكى الله ذلك عنه حكاية إمضاء ، وقد خدمه الكليم موسى بن عمران (عليهما السلام) زهاء عشر سنين سلام الله عليه.
3 -ذكره في التوراة ،