فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 4314

ثم أمر وكيله أن يملأ أوعيتهم طعاما - وأن يدس فيها هديتهم - وأن يضع طاسة في عدل أخيهم الصغير ففعل - فلما أضاء الصبح من غد شدوا الرحال على الحمير وانصرفوا.

فلما خرجوا من المدينة - ولما يبتعدوا قال لوكيله أدرك القوم وقل لهم: بئس ما صنعتم جازيتم الإحسان بالإساءة - سرقتم طاس سيدي الذي يشرب فيه - ويتفأل به فتبهتوا من استماع هذا القول ، وقالوا: حاشانا من ذلك ، هو ذا الفضة التي وجدناها في أفواه عدالنا جئنا بها إليكم من كنعان - فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبا ، من وجد الطاس في رحله يقتل - ونحن جميعا عبيد سيدك - فرضي بما ذكروا له من الجزاء فبادروا إلى عدولهم ، وأنزل كل واحد منهم عدله وفتحه - فأخذ يفتشها وابتدأ من الكبير - حتى انتهى إلى الصغير وأخرج الطاس من عدله.

فلما رأى ذلك إخوته مزقوا ثيابهم - ورجعوا إلى المدينة ودخلوا على يوسف - وأعادوا عليه قولهم معتذرين معترفين بالذنب - وعليهم سيماء الصغار والهوان والخجل - فقال: حاشا أن نأخذ إلا من وجد متاعنا عنده ، وأما أنتم فارجعوا بسلام إلى أبيكم.

فتقدم إليه يهوذا وتضرع إليه واسترحمه - وذكر له قصتهم مع أبيهم - حين أمرهم يوسف بإحضار بنيامين - فسألوا أباهم ذلك فأبى أشد الإباء - حتى آتاه يهوذا الميثاق على أن يرد بنيامين إليه - وذكر أنهم لا يستطيعون أن يلاقوا أباهم - وليس معهم بنيامين ، وأن أباهم الشيخ لو سمع منهم ذلك لمات من وقته - ثم سأله أن يأخذه مكان بنيامين عبدا لنفسه ويطلق بنيامين - لتقر بذلك عين أبيهم المستأنس به بعد فقد أخيه من أمه يوسف.

قالت التوراة: فلم يستطع يوسف أن يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده - فصرخ أخرجوا كل إنسان عني فلم يقف أحد عنده - حين عرف يوسف إخوته بنفسه فأطلق صوته بالبكاء - فسمع المصريون وسمع بيت فرعون ، وقال يوسف لإخوته: أنا يوسف أ حي أبي بعد؟ فلما يستطيع إخوته أن يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه.

وقال يوسف لإخوته: تقدموا إلي ، فتقدموا فقال: أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر - والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى هنا - لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم - لأن للجوع في الأرض الآن سنتين وخمس سنين أيضا - لا يكون فيها فلاحة ولا حصاد - فقد أرسلني الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الأرض - وليستبقي لكم نجاة عظيمة فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى هنا - بل الله وهو قد جعلني أبا لفرعون وسيدا لكل بيته - ومتسلط على كل أرض مصر.

أسرعوا وأصعدوا إلى أبي وقولوا له - هكذا يقول ابنك يوسف: أنزل إلي لا تقف فتسكن في أرض جاسان - وتكون قريبا مني أنت وبنوك وبنو بيتك - وغنمك وبقرك وكل ما لك ، وأعولك هناك لأنه يكون أيضا خمس سنين جوعا - لئلا تفتقر أنت وبيتك وكل ما لك ، وهو ذا عيونكم ترى وعينا أخي بنيامين - أن فمي هو الذي يكلمكم ، وتخبرون أني بكل مجدي في مصر وبكل ما رأيتم وتستعجلون - وتنزلون بأبي إلى هنا ثم وقع على عين بنيامين أخيه وبكى ، وبكى بنيامين على عنقه وقبل جميع إخوته وبكى عليهم.

ثم قالت التوراة: ما ملخصه - أنه جهزهم أحسن التجهيز وسيرهم إلى كنعان - فجاءوا أباهم وبشروه بحياة يوسف - وقصوا عليه القصص فسر بذلك وسار بأهله جميعا إلى مصر - وهم جميعا سبعون نسمة ووردوا أرض جاسان من مصر - وركب يوسف إلى هناك يستقبل أباه - ولقيه قادما فتعانقا وبكى طويلا - ثم أنزله وبنيه وأقرهم هناك - وأكرمهم فرعون إكراما بالغا وآمنهم - وأعطاهم ضيعة في أفضل بقاع مصر - وعالهم يوسف ما دامت السنون المجدبة - وعاش يعقوب في أرض مصر بعد لقاء يوسف سبع عشرة سنة.

هذا ما قصته التوراة من قصة يوسف فيما يحاذي القرآن أوردناها ملخصه إلا في بعض فقرأتها لمسيس الحاجة.

كلام في الرؤيا في فصول

1 -الاعتناء بشأنها.

كان الناس كثير العناية بأمر الرؤى والمنامات منذ عهود قديمة لا يضبط لها بدء تاريخي ، وعند كل قوم قوانين وموازين متفرقة متنوعة يزنون بها المنامات ويعبرونها بها ويكشفون رموزها ، ويحلون بها مشكلات إشاراتها فيتوقعون بذلك خيرا أو شرا أو نفعا أو ضرا بزعمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت