فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 4314

و فيه ، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: لو لا آية في كتاب الله لحدثتكم بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة فقلت له. أية آية؟ فقال: قال الله:"يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب".

أقول: معناه أن اللائح من الآية أن الله سبحانه لا يريد من خلقه إلا أن يعيشوا على جهل بالحوادث المستقبلة ليقوموا بواجب حياتهم بهداية من الأسباب العادية وسياقة من الخوف والرجاء ، وظهور الحوادث المستقبلة تمام ظهورها يفسد هذه الغاية الإلهية فهو سبب الكف عن التحديث لا الخوف من أن يكذبه الله بالبداء فإنه مأمون منه فلا تعارض بين الرواية وما قبلها.

وفيه ، عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى كتب كتابا فيه ما كان وما هو كائن فوضعه بين يديه فما شاء منه قدم وما شاء منه أخر وما شاء منه محى وما شاء منه كان وما لم يشأ لم يكن.

وفيه ، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب ، وقال: كل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يضعه ، وليس شيء يبدو له إلا وقد كان في علمه أن الله لا يبدو له من جهل.

أقول: والروايات في البداء عنهم (عليهم السلام) متكاثرة مستفيضة فلا يعبأ بما نقل عن بعضهم أنه خبر واحد.

والرواية كما ترى تنفي البداء بمعنى علمه تعالى ثانيا بما كان جاهلا به أولا بمعنى تغير علمه في ذاته كما ربما يتفق فينا تعالى عن ذلك ، وإنما هو ظهور أمر منه تعالى ثانيا بعد ما كان الظاهر منه خلافه أولا فهو محو الأول وإثبات الثاني والله سبحانه عالم بهما جميعا.

وهذا مما لا يسع لذي لب إنكاره فإن للأمور والحوادث وجودا بحسب ما تقتضيه أسبابها الناقصة من علة أو شرط أو مانع ربما تخلف عنه ، ووجودا بحسب ما تقتضيه أسبابها وعللها التامة وهو ثابت غير موقوف ولا متخلف ، والكتابان أعني كتاب المحو والإثبات وأم الكتاب إما أن يكونا أمرين تتبعهما هاتان المرحلتان من وجود الأشياء اللتان إحداهما تقبل المحو والإثبات والأخرى لا تقبل إلا الثبات.

وإما أن يكونا عين تينك المرحلتين ، وعلى أي حال ظهور أمر أو إرادة منه تعالى بعد ما كان الظاهر خلافه واضح لا ينبغي الشك فيه.

والذي أحسب أن النزاع في ثبوت البداء كما يظهر من أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ونفيه كما يظهر من غيرهم نزاع لفظي ولهذا لم نعقد لهذا البحث فصلا مستقلا على ما هو دأب الكتاب ومن الدليل على كون النزاع لفظيا استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنه يستلزم التغير في علمه مع أنه لازم البداء بالمعنى الذي يفسر به البداء فينا لا البداء بالمعنى الذي يفسره به الأخبار فيه تعالى.

وفي الدر المنثور ، أخرج الحاكم عن أبي الدرداء: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ"يمحوا الله ما يشاء ويثبت"مخففة.

وفيه ، أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"ننقصها من أطرافها"قال: ذهاب العلماء.

وفي المجمع ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وأخيارها.

وفي الكافي ، بإسناده عن محمد بن علي عمن ذكره عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنه ليسخي نفسي في سرعة الموت أو القتل فينا قول الله عز وجل:"أ ولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها"فقال: فقد العلماء.

أقول: كأن المراد أنه يسخي نفسي أن الله تعالى نسب توفي العلماء إلى نفسه لا إلى غيره فيهنأ لي الموت أو القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت