و فيه ، أخرج ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين من دخل منهم جهنم لا تزرق أعينهم ، ولا تسود وجوههم ، ولا يقرنون بالشياطين ولا يغلون بالسلاسل ، ولا يجرعون الحميم ، ولا يلبسون القطران حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد ، وصورهم على النار من أجل السجود. فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ، ومنهم من تأخذه النار إلى عقبيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم ، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها ، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها ، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى. فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله فنحن وأنتم اليوم في النار سواء فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات الطراثيث في حميل السيل ثم يدخلون الجنة مكتوب في جباههم: هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا. ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم فيبعث الله ملكا فيمحوه ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها يسمرونها بتلك المسامير فينساهم الله على عرشه ، ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم ، وذلك قوله:"ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين".
أقول: الطرثوث نبت وحميل السيل غثاؤه ، وقد روي من طرق الشيعة ما يقرب من الحديث مضمونا.
وفيه ، أخرج أحمد وابن مردويه عن أبي سعيد: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غرس عودا بين يديه وآخر إلى جنبه وآخر بعده. قال: أ تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: فإن هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله فيتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك: أقول: وروي ما يقرب من معناه بطرق عن أنس عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي المجمع ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، وطول الأمل ينسي الآخرة.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"ما ننزل الملائكة إلا بالحق - وما كانوا إذا منظرين"قال: قال (عليه السلام) : لو أنزلنا بالملائكة لم ينظروا وهلكوا.
كلام في أن القرآن مصون عن التحريف في فصول:
الفصل 1
من ضروريات التاريخ أن النبي العربي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء قبل أربعة عشر قرنا - تقريبا - وادعى النبوة وانتهض للدعوة وآمن به أمة من العرب وغيرهم ، وأنه جاء بكتاب يسميه القرآن وينسبه إلى ربه متضمن لجمل المعارف وكليات الشريعة التي كان يدعو إليها ، وكان يتحدى به ويعده آية لنبوته ، وأن القرآن الموجود اليوم بأيدينا هو القرآن الذي جاء به وقرأه على الناس المعاصرين له في الجملة بمعنى أنه لم يضع من أصله بأن يفقد كله ثم يوضع كتاب آخر يشابهه في نظمه أو لا يشابهه وينسب إليه ويشتهر بين الناس بأنه القرآن النازل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فهذه أمور لا يرتاب في شيء منها إلا مصاب في فهمه ولا احتمل بعض ذلك أحد من الباحثين في مسألة التحريف من المخالفين والمؤالفين.
وإنما احتمل بعض من قال به من المخالف أو المؤالف زيادة شيء يسير كالجملة أو الآية أو النقص أو التغيير في جملة أو آية في كلماتها أو إعرابها ، وأما جل الكتاب الإلهي فهو على ما هو في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يضع ولم يفقد.
ثم إنا نجد القرآن يتحدى بأوصاف ترجع إلى عامة آياته ونجد ما بأيدينا من القرآن أعني ما بين الدفتين واجدا لما وصف به من أوصاف تحدى بها من غير أن يتغير في شيء منها أو يفوته ويفقد.