و يلحق بهذا الباب ما لا يحصى من الروايات المشيرة إلى سبب النزول المعدودة من أخبار التحريف كالروايات التي تذكر هذه الآية هكذا:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي"والآية نازلة في حقه (عليه السلام) ، وما روي: أن وفد بني تميم كانوا إذا قدموا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقفوا على باب الحجرة ونادوه أن اخرج إلينا فذكرت الآية فيها هكذا:"إن الذين ينادونك من وراء الحجرات بنو تميم أكثرهم لا يعقلون"فظن أن في الآية سقطا.
ويلحق بهذا الباب أيضا ما لا يحصى من الأخبار الواردة في جري القرآن وانطباقه كما ورد في قوله:"و سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم"وما ورد من قوله:"و من يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما"وهي كثيرة جدا.
ويلحق بها أيضا ما أتبع فيه القراءة بشيء من الذكر والدعاء فتوهم أنه من سقط القرآن كما في الكافي ، عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد فقال: كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد ، قال: +"قلت"+ كيف نقرؤها؟ قال: كما يقرؤها الناس وزاد فيه كذلك الله ربي كذلك الله ربي.
ومن قبيل قصور الدلالة ما نجد في كثير من الآيات المعدودة من المحرفة اختلاف الروايات في لفظ الآية كالتي وردت في قوله تعالى:"و لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة"ففي بعضها أن الآية هكذا:"و لقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء"وفي بعضها:"و لقد نصركم الله ببدر وأنتم قليل."
وهذا الاختلاف ربما كان قرينة على أن المراد هو التفسير بالمعنى كما في الآية المذكورة ويؤيده ما ورد في بعضها من قوله (عليه السلام) : لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وربما لم يكن إلا من التعارض والتنافي بين الروايات القاضي بسقوطها كآية الرجم على ما ورد في روايات الخاصة والعامة وهي في بعضها:"إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة. وفي بعضها."الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ، وفي بعضها"بما قضيا من اللذة"وفي بعضها آخرها:"نكالا من الله والله عليم حكيم"وفي بعضها:"نكالا من الله والله عزيز حكيم".
وكآية الكرسي على التنزيل التي وردت فيها روايات فهي في بعضها هكذا: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده - إلى قوله - وهو العلي العظيم والحمد لله رب العالمين.
وفي بعضها - إلى قوله - هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين ، وفي بعضها هكذا:"له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم"إلخ.
وفي بعضها:"عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام رب العرش العظيم"وفي بعضها: عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم"."
وما ذكره بعض المحدثين أن اختلاف هذه الروايات في الآيات المنقولة غير ضائر لاتفاقها في أصل التحريف.
مردود بأن ذلك لا يصلح ضعف الدلالة ودفع بعضها لبعض.
وأما ما ذكرنا من شيوع الدس والوضع في الروايات فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصنع والإيجاد وقصص الأنبياء والأمم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام وأعظم ما يهم أمره لأعداء الدين ولا يألون جهدا في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يأوي إليه ويتحصن به المعارف الدينية والسند الحي الخالد لمنشور النبوة ومواد الدعوة لعلمهم بأنه لو بطلت حجة القرآن لفسد بذلك أمر النبوة واختل نظام الدين ولم يستقر من بنيته حجر على حجر.