و في تفسير القمي ، قال الصادق (عليه السلام) : إذا الرجل أوصى بوصيته فلا يجوز للوصي أن يغير وصية يوصيها بل يمضيها على ما أوصى إلا أن يوصي بغير ما أمر الله فيعصي في الوصية ويظلم ، فالموصى إليه جائز له أن يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته ويحرم بعضا فالوصي جائز له أن يرده إلى الحق وهو قوله جنفا أو إثما ، والجنف الميل إلى بعض ورثته دون بعض ، والإثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك.
أقول: وبما في الرواية من معنى الجنف يظهر معنى قوله تعالى فأصلح بينهم فالمراد الإصلاح بين الورثة لوقوع النزاع بينهم من جهة جنف الموصي.
وفي الكافي ، عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ، قال نسختها التي بعدها قوله: فمن خاف من موص جنفا أو إثما - فأصلح بينهم فلا إثم عليه ، قال: يعني الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي في ولده فيما أوصى به إليه فيما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم عليه أي على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق وإلى ما يرضى الله به من سبيل الحق.
أقول: هذا من تفسير الآية بالآية فإطلاق النسخ عليه ليس على الاصطلاح وقد مر أن النسخ في كلامهم ربما يطلق على غير ما اصطلح عليه الأصوليون.