2 والماديات مكانية زمانية والعلم بما أنه علم لا يقبل مكانا ولا زمانا ، والدليل عليه إمكان تعقل الحادثة الجزئية الواقعة في مكان معين وزمان معين في كل مكان وكل زمان مع حفظ العينية.
3 والماديات بأجمعها واقعة تحت سيطرة الحركة العمومية فالتغير خاصة عمومية فيها مع أن العلم بما أنه علم لا يتغير ، فإن حيثية العلم بالذات تنافي حيثية التغير والتبدل وهو ظاهر عند المتأمل.
4 ولو كان العلم مما يتغير بحسب ذاته كالماديات لم يمكن تعقل شيء واحد ولا حادثة واحدة في وقتين مختلفين معا ولا تذكر شيء أو حادثة سابقة في زمان لاحق ، فإن الشيء المتغير وهو في الآن الثاني غيره في الآن الأول ، فهذه الوجوه ونظائرها دالة على أن العلم بما أنه علم ليس بمادي البتة ، وأما ما يحصل في العضو الحساس أو الدماغ من تحقق عمل طبيعي فليس بحثنا فيه أصلا ولا دليل على أنه هو العلم ، ومجرد تحقق عمل عند تحقق أمر من الأمور لا يدل على كونهما أمرا واحدا ، والزائد على هذا المقدار من البحث ينبغي أن يطلب من محل آخر.