قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك. فقال موسى: يا محمد إن أمتك آخر الأمم وأضعفها وإن ربك لا يزيده شيء وإن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت: فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عني فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع وفي كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال: لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال: لا تطيق فقلت: قد استحيت من ربي ولكن أصبر عليها فناداني مناد: كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كل صلاة بعشر ، ومن هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا وإن لم يعمل كتبت له واحدة ، ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة وإن لم يعملها لم أكتب عليه. فقال الصادق (عليه السلام) : جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا فهذا تفسير قول الله:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام - إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله - لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
أقول: وقد ورد ما يقرب مما قصته هذه الرواية في روايات كثيرة جدا من طرق الشيعة وأهل السنة ، وقوله في الرواية"رجلا آدما"يقال: رجل آدم أي أسمر اللون ، والطامة هي الأمر الشديد الذي يغلب ما سواه ، ولذلك سميت القيامة بالطامة ، والأكتاف جمع كتف والمراد الأطراف والنواحي ، وقوله:"فوقع في نفس رسول الله أنه هو"أي أنه الملك الذي يدبر أمر العالم وينتهي إليه كل أمر.
وقوله: شنوة بالشين والنون والواو وربما يهمز قبيلة كانوا معروفين بطول القامة ، وقوله:"أشمط الرأس واللحية"الشمط بياض الشعر يخالطه سواد ، والزغب أول ما يبدو من الشعر والريش وصغارهما ، والبخت الإبل الخراساني والدلي بضم الدال وكسر اللام وتشديد الياء جمع دلو على فعول ، والصبابة بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة الشوق والهوى الرقيق وبالمعجمة مضمومة الغيم الرقيق.
وفي أمالي الصدوق ، عن أبيه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وصلى بها ورده فمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه فشرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك الماء وأهرق باقيه. فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل؟ فقالوا: يا محمد إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه فلما أخبرهم ، قالوا: حتى يجيء العير ونسألهم عما قلت ، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تصديق ذلك أن العير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق. فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: لقد كان هذا: ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا.
أقول: وفي معناها روايات أخرى من طرق الفريقين.