فهرس الكتاب

الصفحة 2614 من 4314

الله عليه وآله وسلم) ربه تبارك وتعالى وجهه مطرقا فقال: السلام عليك فأجابه الجبار جل جلاله فقال: وعليك السلام يا محمد بنعمتي قويتك على طاعتي وبعصمتي اتخذتك نبيا وحبيبا. ثم قال أبو الحسن: (عليه السلام) وإنما كانت الصلاة التي أمر بها ركعتين وسجدتين وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما سجد سجدتين في كل ركعة كما أخبرتك من تذكره لعظمة ربه تبارك وتعالى فجعله الله عز وجل فرضا. قلت: جعلت فداك وما صاد الذي أمر أن يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له: ماء الحياة وهو ما قال الله عز وجل:"ص والقرآن ذي الذكر"إنما أمره أن يتوضأ ويقرأ ويصلي. أقول: وفي معناه روايات أخر.

وفي الكافي ، بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي إن ربك يصلي فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ فقال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي فقال: اللهم عفوك عفوك. قال: وكان كما قال الله: قاب قوسين أو أدنى فقال له أبو بصير: جعلت فداك وما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين سيتها إلى رأسها فقال. بينهما حجاب يتلألأ ولا أعلمه إلا وقد قال: من زبرجد فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة الحديث.

أقول: وآيات صدر سورة النجم تؤيد ما في الرواية من وقوع المعراج مرتين ثم الاعتبار يساعد على ما في الرواية من صلاته تعالى فإن الأصل في معنى الصلاة الميل والانعطاف ، وهو من الله سبحانه الرحمة ومن العبد الدعاء كما قيل ، واشتمال ما أخبر به جبرئيل من صلاته تعالى على قوله:"سبقت رحمتي غضبي"يؤيده ما ذكرناه ولذلك أيضا أوقفه جبرئيل في الموقف الذي أوقفه وذكر له أنه موطأ ما وطئه أحد قبله وذلك أن لازم ما وصفه بهذا الوصف أن يكون الموقف هو الحد الفاصل بين الخلق والخالق وآخر ما ينتهي إليه الإنسان من الكمال فهو الحد الذي يظهر فيه الرحمة الإلهية وتفاض على ما دونه ولهذا أوقف (صلى الله عليه وآله وسلم) لمشاهدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت