فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 4314

أقول: وفي حديث آخر عن حمران عنه: تفسيرها أمرنا أكابرها.

وقد روي في قوله تعالى:"و يدع الإنسان بالشر"الآية وقوله:"و جعلنا الليل والنهار آيتين"الآية وقوله:"و كل إنسان ألزمناه طائره"الآية من طرق الفريقين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) وسلمان وغيره روايات تركنا إيرادها لعدم تأيدها بكتاب أو سنة أو حجة عقلية قاطعة مع ما فيها من ضعف الإسناد.

كلام في القضاء في فصول

في تحصيل معناه وتحديده.

إنا نجد الحوادث الخارجية والأمور الكونية بالقياس إلى عللها والأسباب المقتضية لها على إحدى حالتين فإنها قبل أن تتم عللها الموجبة لها والشرائط وارتفاع الموانع التي يتوقف عليها حدوثها وتحققها لا يتعين لها التحقق والثبوت ولا عدمه بل يتردد أمرها بين أن تتحقق وأن لا تتحقق من رأس.

فإذا تمت عللها الموجبة لها وكملت ما تتوقف عليه من الشرائط وارتفاع الموانع ولم يبق لها إلا أن تتحقق خرجت من التردد والإبهام وتعين لها أحد الطرفين وهو التحقق ، أو عدم التحقق ، إن فرض انعدام شيء مما يتوقف عليه وجودها.

ولا يفارق تعين التحقق نفس التحقق.

والاعتباران جاريان في أفعالنا الخارجية فما لم نشرف على إيقاع فعل من الأفعال كان مترددا بين أن يقع أو لا يقع فإذا اجتمعت الأسباب والأوضاع المقتضية وأتممناها بالإرادة والإجماع بحيث لم يبق له إلا الوقوع والصدور عينا له أحد الجانبين فتعين له الوقوع.

وكذا يجري نظير الاعتبارين في أعمالنا الوضعية الاعتبارية كما إذا تنازع اثنان في عين يدعيه كل منهما لنفسه كان أمر مملوكيته مرددا بين أن يكون لهذا أو لذاك فإذا رجعا إلى حكم يحكم بينهما فحكم لأحدهما دون الآخر كان فيه فصل الأمر عن الإبهام والتردد وتعيين أحد الجانبين بقطع رابطته مع الآخر.

ثم توسع فيه ثانيا فجعل الفصل والتعيين بحسب القول كالفصل والتعيين بحسب الفعل فقول الحكم: إن المال لأحد المتنازعين فصل للخصومة وتعيين لأحد الجانبين بعد التردد بينهما ، وقول المخبر إن كذا كذا ، فصل وتعيين ، وهذا المعنى هو الذي نسميه القضاء.

ولما كانت الحوادث في وجودها وتحققها مستندة إليه سبحانه وهي فعله جرى فيها الاعتباران بعينهما فهي ما لم يرد الله تحققها ولم يتم لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها باقية على حال التردد بين الوقوع واللاوقوع فإذا شاء الله وقوعها وأراد تحققها فتم لها عللها وعامة شرائطها ولم يبق لها إلا أن توجد كان ذلك تعيينا منه تعالى وفصلا لها من الجانب الآخر وقطعا للإبهام ، ويسمى قضاء من الله.

ونظير الاعتبارين جار في مرحلة التشريع وحكمه القاطع بأمر وفصله القول فيه قضاء منه.

وعلى ذلك جرى كلامه تعالى فيما أشار فيه إلى هذه الحقيقة ، قال تعالى:"و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون": البقرة: 117 ، وقال:"فقضاهن سبع سماوات في يومين": حم السجدة: 12 ، وقال:"قضي الأمر الذي فيه تستفتيان": يوسف: 41 ، وقال:"و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين": إسراء: 4 إلى غير ذلك من الآيات المتعرضة للقضاء التكويني.

ومن الآيات المتعرضة للقضاء التشريعي قوله:"و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا": إسراء: 23 ، وقوله:"إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون": يونس: 93 ، وقوله:"و قضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين": الزمر: 75 ، وما في الآية وما قبلها من القضاء بمعنى فصل الخصومة تشريعي بوجه وتكويني بآخر.

فالآيات الكريمة - كما ترى - تمضي صحة هذين الاعتبارين العقليين في الأشياء الكونية من جهة أنها أفعاله تعالى ، وكذا في التشريع الإلهي من جهة أنه فعله التشريعي ، وكذا فيما ينسب إليه تعالى من الحكم الفصل.

وربما عبر عنه بالحكم والقول بعناية أخرى قال تعالى:"ألا له الحكم": الأنعام: 62 ، وقال:"و الله يحكم لا معقب لحكمه": الرعد: 41 ، وقال:"ما يبدل القول لدي": ق: 29 ، قال:"و الحق أقول": ص: 84.

2 -نظرة فلسفية في معنى القضاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت