و كذا ما في تفسير العياشي ، عن أبي يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية قال: لما كان يوم الفتح أخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصناما من المسجد وكان منها صنم على المروة فطلبت إليه قريش أن يتركه وكان مستحيا ثم أمر بكسره فنزلت هذه الآية.
ونظيرهما أخبار أخر تقرب منها معنى فهذه روايات لا تلائم ظاهر الكتاب وحاشا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يهم بمثل هذه البدع والله سبحانه ينفي عنه المقارنة من الركون والميل اليسير فضلا أن يهم بالعمل.
على أن هذه القضايا من الحوادث الواقعة بعد الهجرة والسورة مكية.
وفي العيون ، بإسناده عن علي بن محمد بن الجهم عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : مما سأله المأمون فقال له: أخبرني عن قول الله:"عفا الله عنك لم أذنت لهم"قال الرضا (عليه السلام) هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة خاطب الله بذلك نبيه وأراد به أمته ، وكذلك قوله:"لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"وقوله تعالى:"و لو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا"قال: صدقت يا بن رسول الله.
وفي المجمع ، عن ابن عباس: في قوله تعالى:"إذا لأذقناك"الآية قال: إنه لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا.
وفي تفسير العياشي ، عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قلت له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم اليوم عليه؟ قال: بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوي الإسلام فكتب الله على المسلمين الجهاد ، وزاد في الصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبع ركعات في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة ، وفي العشاء ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت عليه بمكة لتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض وتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء فكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله الفجر فلذلك قال الله:"و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا"يشهد المسلمون ويشهد ملائكة الليل والنهار وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر"قال: ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس وبيان أوقاتها: ويؤيد ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبيدة بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في هذه الآية.
قال: إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر.
وفيه ، أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "إن قرآن الفجر كان مشهودا"قال: يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار.
أقول: تفسير كون قرآن الفجر مشهودا في روايات الفريقين بشهادة ملائكة الليل وملائكة النهار يكاد يبلغ حد التواتر ، وقد أضيف إلى ذلك في بعضها شهادة الله كما في هذه الرواية ، وفي بعضها شهادة المسلمين كما فيما تقدم.
وفي تفسير العياشي ، عن عبيد بن زرارة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن المؤمن هل له شفاعة؟ قال: نعم فقال له رجل من القوم: هل يحتاج المؤمن إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: نعم للمؤمنين خطايا وذنوب وما من أحد إلا ويحتاج إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ قال: وسأله رجل عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا سيد ولد آدم ولا فخر قال: نعم يأخذ حلقة من باب الجنة فيفتحها فيخر ساجدا فيقول: الله: ارفع رأسك اشفع تشفع اطلب تعط فيرفع رأسه ثم يخر ساجدا فيقول الله: ارفع رأسك اشفع تشفع واطلب تعط ثم يرفع رأسه فيشفع يشفع فيشفع ويطلب فيعطى.