و في الفقيه ،: سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"فاخلع نعليك - إنك بالواد المقدس طوى"قال: كانتا من جلد حمار ميت.
أقول: ورواه أيضا في تفسير القمي ، مرسلا ومضمرا ، وروى هذا المعنى في الدر المنثور ، عن عبد الرزاق والفاريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن علي.
وقد ورد ذلك في بعض الروايات ، وسياق الآية يعطي أن الخلع لاحترام الموقف.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"أقم الصلاة لذكري"قيل: معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أم لم تكن. عن أكثر المفسرين: ، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) : ، ويعضده ما رواه أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك: ، رواه مسلم في الصحيح: .
أقول: والحديث مروي بطرق أخرى مسندة وغير مسندة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق أهل السنة وعن الصادقين (عليهما السلام) من طرق الشيعة.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"أكاد أخفيها"روي عن ابن عباس"أكاد أخفيها عن نفسي"وهي كذلك في قراءة أبي: ، وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) : .
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإزاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري ، وأن تيسر لي أمري وأن تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزرى وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا.
أقول وروي قريبا من هذا المعنى عن السلفي عن الباقر (عليه السلام) وروي أيضا في المجمع ، عن ابن عباس عن أبي ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قريبا منه.
وقال في روح المعاني ، بعد إيراد الحديث المذكور ما لفظه: ولا يخفى أنه يتعين هنا حمل الأمر على أمر الإرشاد والدعوة إلى الحق ولا يجوز حمله على النبوة ولا يصح الاستدلال به على خلافة علي كرم الله وجهه بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل.
ومثله: فيما ذكر ما صح من قوله (عليه السلام) له حين استخلفه في غزوة تبوك على أهل بيته"أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"انتهى.
قلت: أما الاستدلال بالحديث أو بحديث المنزلة على خلافته (عليه السلام) بلا فصل فالبحث فيه خارج عن غرض الكتاب وإنما نبحث عن المراد بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعائه لعلي (عليه السلام) :"و أشركه في أمري"طبقا لدعاء موسى (عليه السلام) المحكي في الكتاب العزيز فإن له مساسا بما فهمه (صلى الله عليه وآله وسلم) من لفظ الآية والحديث صحيح مؤيد بحديث المنزلة المتواتر.
فمراده (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأمر في قوله:"و أشركه في أمري"ليس هو النبوة قطعا لنص حديث المنزلة باستثناء النبوة ، وهو الدليل القاطع على أن مراد موسى بالأمر في قوله:"و أشركه في أمري"ليس هو النبوة وإلا بقي قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أمري"بلا معنى يفيده.
وليس المراد بالأمر هو مطلق الإرشاد والدعوة إلى الحق - كما ذكره - قطعا لأنه تكليف يقوم به جميع الأمة ويشاركه فيه غيره وحجة الكتاب والسنة قائمة فيه كأمثال قوله تعالى:"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني": يوسف: 108 ، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) - وقد رواه العامة والخاصة -: فليبلغ الشاهد الغائب ، وإذا كان أمرا مشتركا بين الجميع فلا معنى لسؤال إشراك علي فيه.
على أن الإضافة في قوله:"أمري"تفيد الاختصاص فلا يصدق على ما هو مشترك بين الجميع ، ونظير الكلام يجري في قول موسى المحكي في الآية.
نعم التبليغ الابتدائي وهو تبليغ الوحي لأول مرة أمر يختص بالنبي فليس له أن يستنيب لتبليغ أصل الوحي رجلا آخر ، فالإشراك فيه إشراك في أمره وفي قول موسى ما يشهد بذلك إذ يقول:"و أخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني"إذ ليس المراد بتصديقه إياه أن يقول: صدق أخي بل أن يوضح ما أبهم من كلامه ويفصل ما أجمل ويبلغ عنه بعض الوحي الذي كان عليه أن يبلغه.