فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 4314

و قوله:"فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى"فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بالغير ، قيل: والوجه فيه ما في هذا الصنع العجيب وإبداع الصور المتشتتة والأزواج المختلفة على ما فيها من تنوع الحياة من ماء واحد ، من العظمة والصنع العظيم لا يصدر إلا من العظيم والعظماء يتكلمون عنهم وعن غيرهم من أعوانهم وقد ورد الالتفات في معنى إخراج النبات بالماء في مواضع من كلامه تعالى كقوله:"أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها": فاطر: 27 ، وقوله:"و أنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة": النمل: 60 ، وقوله:"و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء:"الأنعام: 99.

وقوله:"إن في ذلك لآيات لأولي النهى"النهى جمع نهية بالضم فالسكون: وهو العقل سمي به لنهيه عن اتباع الهوى.

قوله تعالى:"منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى"الضمير للأرض والآية تصف ابتداء خلق الإنسان من الأرض ثم إعادته فيها وصيرورته جزء منها ثم إخراجه منها للرجوع إلى الله ففيها الدورة الكاملة من هداية الإنسان.

قوله تعالى:"و لقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى"الظاهر أن المراد بالآيات العصا واليد وسائر الآيات التي أراها موسى فرعون أيام دعوته قبل الغرق كما مر في قوله:"اذهب أنت وأخوك بآياتي"فالمراد جميع الآيات التي أريها وإن لم يؤت بها جميعا في أول الدعوة كما أن المراد بقوله:"فكذب وأبى"مطلق تكذيبه وإبائه لا ما أتى به منهما في أول الدعوة.

قوله تعالى:"قال أ جئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى"الضمير لفرعون وقد اتهم موسى أولا بالسحر لئلا يلزمه الاعتراف بصدق ما جاء به من الآيات المعجزة وحقية دعوته ، وثانيا بأنه يريد إخراج القبط من أرضهم وهي أرض مصر ، وهي تهمة سياسية يريد بها صرف الناس عنه وإثارة أفكارهم عليه بأنه عدو يريد أن يطردهم من بيئتهم ووطنهم بمكيدته ولا حياة لمن لا بيئة له.

قوله تعالى:"فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى"الظاهر كما يشهد به الآية التالية أن الموعد اسم زمان وإخلاف الوعد عدم العمل بمقتضاه ، ومكان سوى بضم السين أي واقع المنتصف من المسافة أو مستوي الأطراف من غير ارتفاع وانخفاض قال في المفردات ،: ومكان سوى وسواء وسط ، ويقال: سواء وسوى وسوى - بضم السين وكسرها - أي يستوي طرفاه ، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا ، وأصل ذلك مصدر.

انتهى.

والمعنى: فأقسم لنأتينك بسحر يماثل سحرك لقطع حجتك وإبطال إرادتك فاجعل بيننا وبينك زمان وعد لا نخلفه في مكان بيننا أو في مكان مستوي الأطراف أو اجعل بيننا وبينك مكانا كذلك.

قوله تعالى:"قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى"الضمير لموسى وقد جعل الموعد يوم الزينة ، ويظهر من السياق أنه كان يوما لهم يجري بينهم مجرى العيد ، ويظهر من لفظه أنهم كانوا يتزينون فيه ويزينون الأسواق ، وحشر الناس - على ما ذكره الراغب - إخراجهم عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، والضحى وقت انبساط الشمس من النهار.

وقوله:"و أن يحشر الناس ضحى"معطوف على الزينة أو على يوم بتقدير اليوم أو الوقت ونحوه والمعنى قال موسى موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس في الضحى ، وليس من البعيد أن يكون مفعولا معه والمعنى موعدكم يوم الزينة مع حشر الناس في الضحى ويرجع إلى الاشتراط.

وإنما اشترط ذلك ليكون ما يأتي به ويأتون به على أعين الناس في ساعة مبصرة.

قوله تعالى:"فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى"ظاهر السياق أن المراد بتولي فرعون انصرافه عن مجلس المواعدة للتهيؤ لما واعد ، والمراد بجمع كيده جمع ما يكاد به من السحرة وسائر ما يتوسل به إلى تعمية الناس والتلبيس عليهم ويمكن أن يكون المراد بجمع كيده جمع ذوي كيده بحذف المضاف والمراد بهم السحرة وسائر عماله وأعوانه وقوله:"ثم أتى"أي ثم أتى الموعد وحضره.

قوله تعالى:"قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى"الويل كلمة عذاب وتهديد ، والأصل فيه معنى العذاب ومعنى ويلكم عذبكم الله عذابا ، والسحت بفتح السين استيصال الشعر بالحلق والإسحات الاستئصال والإهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت