أقول: وروى هذا المعنى في الدر المنثور ، عن ابن المنذر عن ابن جريح ولفظه: قالت قريش: يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة؟ فنزلت:"و يسألونك عن الجبال"الآية وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"لا ترى فيها عوجا ولا أمتا"قال: الأمت: الارتفاع ، والعوج: الحزون والذكوات. وفيه ،: في قوله تعالى:"يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له"قال: مناد من عند الله عز وجل. وفيه ،: في قوله تعالى:"و خشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا": حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي عن أبي الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد حفاة عراة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما وهو قول الله:"و خشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا"الحديث.
وفي الكافي ، أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد. فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ، فقال أبو الحسن (عليه السلام) : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس"لا تدركه الأبصار""و لا يحيطون به علما""و ليس كمثله شيء"؟ أ ليس محمد؟ قال بلى. قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول:"لا تدركه الأبصار""و لا يحيطون به علما""و ليس كمثله شيء"ثم يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟ أ ما تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ، إلى قوله: وقد قال الله:"و لا يحيطون به علما"فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة. فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لا تعجل بالقرآن"الآية ، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية ، والمعنى: فأنزل الله"و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه"- أي يفرغ من قراءته"و قل رب زدني علما".
أقول: وروى هذا المعنى في الدر المنثور ، عن ابن أبي حاتم عن السدي: إلا أن فيه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يفعل ذلك خوفا من النسيان وأنت تعلم أن نسيان الوحي لا يلائم عصمة النبوة.
وفي الدر المنثور ، أخرج الفاريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال: لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تطلب قصاصا ، فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بينهما القصاص ، فأنزل الله"و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه - وقل رب زدني علما"، فوقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نزلت"الرجال قوامون على النساء"الآية.
أقول: والحديث لا يخلو من شيء فلا الآية الأولى بمضمونها تنطبق على المورد ولا الثانية ، وقد سبق البحث عن كليهما.
وفي المجمع ، روت عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله فلا بارك الله لي في طلوع شمسه.
أقول: والحديث لا يخلو من شيء وكيف يظن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو على نفسه في أمر ليس إليه ، ولعل في الرواية تحريفا من جهة النقل بالمعنى.