و في الدر المنثور ،: في قوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الآية ،: بطرق عن قتادة ، قال: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله. قال: حتى يقال: لا إله إلا الله عليها قاتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإليها دعا ، وذكر لنا: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى: يقولوا: لا إله إلا الله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ، قال: وإن الظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله يقاتل حتى يقول: لا إله إلا الله.
أقول: قوله وإن الظالم من قول قتادة ، استفاد ذلك من قول النبي وهي استفادة حسنة ، وروي نظير ذلك عن عكرمة.
وفي الدر المنثور ، أيضا أخرج البخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر: أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حرم دم أخي ، قالا: أ لم يقل الله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله.
أقول: وقد أخطأ في معنى الفتنة وأخطأ السائلان ، وقد مر بيانه ، وإنما المورد من مصاديق الفساد في الأرض أو الاقتتال عن بغي ولا يجوز للمؤمنين أن يسكتوا فيه.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة الآية ، قال أي شرك ، قال: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى: الشهر الحرام بالشهر الحرام: ، عن العلاء بن الفضيل ، قال: سألته عن المشركين أ يبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ قال إذا كان المشركون ابتدءوهم باستحلاهم ، رأى المسلمون بما أنهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قوله: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن جابر بن عبد الله قال: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يغزو في الشهر الحرام حتى يغزى ، ويغزو فإذا حضره أقام حتى ينسلخ.
وفي الكافي ، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عن رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم فقال (عليه السلام) لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد قال قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) يقام عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال الله: عز وجل:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"فقال هذا هو في الحرم فقال لا عدوان إلا على الظالمين وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، قال: لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق ، أ ليس الله يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ، يعني المقتصدين! وروى الصدوق عن ثابت بن أنس ، قال: قال رسول الله: طاعة السلطان واجبة ، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ، ودخل في نهيه يقول الله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.
وفي الدر المنثور ، بطرق كثيرة عن أسلم أبي عمران ،: قال كنا بالقسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد فخرج صف عظيم من الروم فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس فقالوا سبحان الله: يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب ، صاحب رسول الله: فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله إن أموالنا قد ضاعت وأن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع فيها فأنزل الله على نبيه ، يرد علينا ما قلنا: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو.
أقول: واختلاف الروايات كما ترى في معنى الآية يؤيد ما ذكرناه: أن الآية مطلقة تشمل جانبي الإفراط والتفريط في الإنفاق جميعا بل تعم الإنفاق وغيره.