و قوله:"أو نسائهن"في الإضافة إشارة إلى أن المراد بهن المؤمنات من النساء فلا يجوز لهن التجرد لغيرهن من النساء وقد وردت به الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
وقوله:"أو ما ملكت أيمانهن"إطلاقه يشمل العبيد والإماء ، وقد وردت به الرواية كما سيأتي إن شاء الله ، وهذا من موارد استعمال"ما"في أولي العقل.
وقوله:"أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال"الإربة هي الحاجة ، والمراد به الشهوة التي تحوج إلى الازدواج ، و"من الرجال"بيان للتابعين ، والمراد بهم كما تفسره الروايات البله المولى عليهم من الرجال ولا شهوة لهم.
وقوله:"أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء"أي جماعة الأطفال - واللام للاستغراق - الذين لم يقووا ولم يظهروا - من الظهور بمعنى الغلبة - على أمور يسوء التصريح بها من النساء ، وهو - كما قيل - كناية عن البلوغ.
وقوله:"و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"ذلك بتصوت أسباب الزينة كالخلخال والعقد والقرط والسوار.
وقوله:"و توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"المراد بالتوبة - على ما يعطيه السياق - الرجوع إليه تعالى بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه وبالجملة اتباع سبيله.
قوله تعالى:"و أنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم"الإنكاح
التزويج ، والأيامى جمع أيم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة وهو الذكر الذي لا أنثى معه والأنثى التي لا ذكر معها وقد يقال في المرأة أيمة ، والمراد بالصالحين الصالحون للتزويج لا الصالحون في الأعمال.
وقوله:"إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وعد جميل بالغنى وسعة الرزق وقد أكده بقوله:"و الله واسع عليم"والرزق يتبع صلاحية المرزوق بمشية من الله سبحانه ، وسيوافيك إن شاء الله في تفسير قوله تعالى:"فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون": الذاريات: 23 كلام في معنى سعة الرزق."
قوله تعالى:"و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله"الاستعفاف والتعفف قريبا المعنى ، والمراد بعدم وجدان النكاح عدم القدرة على المهر والنفقة ، ومعنى الآية الأمر بالتعفف لمن لا يقدر على النكاح والتحرز عن الوقوع في الزنا حتى يغنيه الله من فضله.
قوله تعالى:"و الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا"إلخ المراد بالكتاب المكاتبة ، وابتغاء المكاتبة أن يسأل العبد مولاه أن يكاتبه على إيتائه المولى مالا على أن يعتقه ، وفي الآية أمر للموالي بإجابتهم إن علموا فيهم خيرا وهو كناية عن إحراز صلاحيتهم لذلك.
وقوله:"و آتوهم من مال الله الذي آتاكم"إشارة إلى إيتائهم مال المكاتبة من الزكاة المفروضة فسهم من سهام الزكاة لهم ، كما قال تعالى:"و في الرقاب": التوبة: 60 أو إسقاط شيء من مال المكاتبة.
وفي هذه الآية والآيات السابقة مباحث فقهية جمة ينبغي أن يراجع فيها كتب الفقه.
قوله تعالى:"و لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا الفتيات الإماء والولائد ، والبغاء الزنا وهو مفاعلة من البغي ، والتحصن التعفف والازدواج وابتغاء عرض الحياة الدنيا طلب المال ، والمعنى ظاهر."
وإنما اشترط النهي عن الإكراه بإرادة التحصن لأن الإكراه لا يتحقق في من لا يريد التحصن ، ثم وعدهن المغفرة على تقدير الإكراه بقوله:"و من يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم"ومعناه ظاهر.
قوله تعالى:"و لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين"المثل الصفة ومن الممكن أن يكون قوله:"و لقد أنزلنا"إلخ ، حالا من فاعل قوله:"توبوا"في الآية السابقة أو استينافا والمعنى وأقسم لقد أنزلنا إليكم آيات تبين لكم من معارف الدين ما تفلحون به ، وصفة من السابقين أخيارهم وأشرارهم يتميز بها لكم ما ينبغي أن تأخذوا به مما ينبغي لكم أن تجتنبوا ، وموعظة للمتقين منكم.