فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 4314

و فيه أن ظاهر ذيل آية الإسراء أن المراد بالطائر هو كتاب الأعمال دون كتاب القضاء كما يدل عليه قوله:"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا".

وقيل: معنى"بل أنتم قوم تفتنون"أي تعذبون ، وما ذكرناه أولا أنسب.

قوله تعالى:"و كان في المدينة تسعة رهط"إلخ قال الراغب: الرهط العصابة دون العشرة وقيل إلى الأربعين انتهى ، وقيل: الفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة انتهى.

قيل: المراد بالرهط الأشخاص ولذا وقع تمييزا للتسعة لكونه في معنى الجمع فقد كان المتقاسمون تسعة رجال.

قوله تعالى:"قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون"التقاسم المشاركة في القسم ، والتبييت القصد بالسوء ليلا ، وأهل الرجل من يجمعه وإياهم بيت أو نسب أو دين ، ولعل المراد بأهله زوجه وولده بقرينة قوله بعد:"ثم لنقولن لوليه ما شهدنا"، وقوله:"و إنا لصادقون"معطوف على قوله:"ما شهدنا"فيكون من مقول القول.

والمعنى: قال الرهط المفسدون وقد تقاسموا بالله: لنقتلنه وأهله بالليل ثم نقول لوليه إذا عقبنا وطلب الثأر ما شهدنا هلاك أهله وإنا لصادقون في هذا القول ، ونفي مشاهدة مهلك أهله نفي لمشاهدة مهلك نفسه بالملازمة أو الأولوية ، على ما قيل.

وربما قيل: إن قوله:"و إنا لصادقون"حال من فاعل نقول أي نقول لوليه كذا والحال أنا صادقون في هذا القول لأنا شهدنا مهلكه وأهله جميعا لا مهلك أهله فقط.

ولا يخفى ما فيه من التكلف وقد وجه بوجوه أخر أشد تكلفا منه ولا ملزم لأصل الحالية.

قوله تعالى:"و مكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون"أما مكرهم فهو التواطىء على تبييته وأهله والتقاسم بشهادة السياق السابق وأما مكره تعالى فهو تقديره هلاكهم جميعا بشهادة السياق اللاحق.

قوله تعالى:"فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين"التدمير الإهلاك ، وضمائر الجمع للرهط ، وكون عاقبة مكرهم هو إهلاكهم وقومهم من جهة أن مكرهم استدعى المكر الإلهي على سبيل المجازاة ، واستوجب ذلك إهلاكهم وقومهم.

قوله تعالى:"فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا"إلخ ، الخاوية الخالية من الخواء بمعنى الخلاء ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"و أنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون"فيه تبشير للمؤمنين بالإنجاء ، وقد أردفه بقوله:"و كانوا يتقون"إذ التقوى كالمجن للإيمان وقد قال تعالى:"و العاقبة للمتقين": الأعراف: 128 ، وقال:"و العاقبة للتقوى": طه: 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت