و في العيون ، بإسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أ ليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى. قال: فأخبرني عن قول الله:"فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان"قال الرضا (عليه السلام) : إن موسى (عليه السلام) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فقضى على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات ، قال: هذا من عمل الشيطان يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله"إنه"يعني الشيطان"عدو مضل مبين". قال المأمون: فما معنى قول موسى:"رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي"؟ قال: يقول: وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة فاغفر لي أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فغفر له إنه هو الغفور الرحيم. قال موسى: رب بما أنعمت علي من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة فلن أكون ظهيرا للمجرمين بل أجاهدهم بهذه القوة حتى ترضى. فأصبح موسى (عليه السلام) في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر قال له موسى إنك لغوي مبين قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك وأراد أن يبطش به فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما وهو من شيعته قال: يا موسى أ تريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض - وما تريد أن تكون من المصلحين. قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن.