و في إرشاد المفيد ،: من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة بما يجب أن يقول في معناها: الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها؟ وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها ، فشوقت بسرورها إلى السرور ، وحذرت ببلائها البلاء تخويفا وتحذيرا وترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام للدنيا والمغتر بتغريرها متى غرتك؟ أ بمصارع آبائك في البلى أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك ومرضت بيديك تبتغي لهم الشفاء واستوصفت لهم الأطباء ، وتلتمس لهم الدواء ، لم تنفعهم بطلبك ولم تشفعهم بشفاعتك مثلت بهم الدنيا مصرعك ومضجعك حيث لا ينفعك بكاؤك ولا تغني عنك أحباؤك.
وفي الخصال ، عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: أ لا أخبركم بخمسة لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه؟ قال: قلت: بلى قال:"إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث - ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا - وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير".
أقول: هناك روايات كثيرة جدا عن النبي والأئمة (عليهم السلام) تخبر عن مستقبل حالهم وعن زمان موتهم ومكانه وهي تقيد هذه الرواية وما في معناها من الروايات بالتعليم الإلهي لكن بعض الروايات يأبى التقييد ولا يعبأ بأمرها.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن عكرمة: أن رجلا يقال له الوراث من بني مازن بن حفصة بن قيس غيلان جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد ، متى تقوم الساعة؟ وقد أجدبت بلادنا فمتى تخصب؟ وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ وقد علمت ما كسبت اليوم فما ذا أكسب غدا؟ وقد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت؟ فنزلت هذه الآية.
أقول: الحديث لا يخلو من شيء لعدم انطباق الآية على فقرات السؤال.
وفيه ، أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال: لم يعم على نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا الخمس من سرائر الغيب هذه الآية في آخر لقمان إلى آخر السورة.