فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 4314

و في التوحيد ، عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق الذي أتى أبا عبد الله فقال: من أين أثبت أنبياء ورسلا؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إنا لما أثبتنا: أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ويحاجهم ويحاجوه ، فثبت أن له سفراء في خلقه يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما فيه بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون الناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبون بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد ، من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص فلا يخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.

أقول: والحديث كما ترى مشتمل على حجج ثلاث في مسائل ثلاث من النبوة.

إحداها: الحجة على النبوة العامة وبالتأمل فيما ذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) تجد أنه منطبق على ما استفدنا من قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة الآية.

وثانيتها: الحجة على لزوم تأييد النبي بالمعجزة ، وما ذكره (عليه السلام) منطبق على ما ذكرناه في البحث عن الإعجاز في بيان قوله تعالى:"و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله:"البقرة - 23.

وثالثتها: مسألة عدم خلو الأرض عن الحجة وسيأتي بيانه إن شاء الله.

وفي المعاني ، والخصال ، عن عتبة الليثي عن أبي ذر رحمه الله قال: قلت يا رسول الله كم النبيون؟ قال: مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، قلت: كم المرسلون منهم؟ قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا ، قلت من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم ، قلت: وكان من الأنبياء مرسلا؟ قال: نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ، ثم قال يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم وشيث ، وأخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم ، ونوح ، وأربعة من العرب: هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وستمائة نبي ، قلت: يا رسول الله! كم أنزل الله تعالى من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان.

أقول: والرواية وخاصة صدرها المتعرض لعدد الأنبياء والمرسلين من المشهورات روتها الخاصة والعامة في كتبهم ، وروى هذا المعنى الصدوق في الخصال ، والأمالي ، عن الرضا عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ورواه ابن قولويه في كامل الزيارة ، والسيد في الإقبال ، عن السجاد (عليه السلام) ، وفي البصائر ، عن الباقر (عليه السلام) .

وفي الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) : في قوله تعالى: وكان رسولا نبيا الآية قال: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ولا يرى في المنام ويعاين.

أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر ، ومن الممكن أن يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى:"فأرسل إلى هارون:"الشعراء - 13 ، وليس معناها أن معنى الرسول هو المرسل إليه ملك الوحي بل المقصود أن النبوة والرسالة مقامان خاصة أحدهما الرؤيا وخاصة الآخر مشاهدة ملك الوحي ، وربما اجتمع المقامان في واحد فاجتمعت الخاصتان ، وربما كانت نبوة من غير رسالة ، فيكون الرسالة أخص من النبوة مصداقا لا مفهوما كما يصرح به الحديث السابق عن أبي ذر حيث يقول: قلت: كم المرسلون منهم؟ فقد تبين أن كل رسول نبي ولا عكس.

وبذلك يظهر الجواب عما اعترضه بعضهم على دلالة قوله تعالى:"و لكن رسول الله وخاتم النبيين:"الأحزاب - 40 ، إنه إنما يدل على ختم النبوة دون ختم الرسالة مستدلا بهذه الرواية ونظائرها.

والجواب: أن النبوة أعم مصداقا من الرسالة وارتفاع الأعم يستلزم ارتفاع الأخص ولا دلالة في الروايات كما عرفت على العموم من وجه بين الرسالة والنبوة بل الروايات صريحة في العموم المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت