و عن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الثاني عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال: كان يقرأ"و كفى الله المؤمنين القتال بعلي". وخرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق وتبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم: قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام ، وذكر ابن إسحاق: أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه فمات في الخندق. وبعث المشركون إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال النبي: هو لكم لا نأكل ثمن الموتى ، وذكر علي أبياتا منها: نصر الحجارة من سفاهة رأيه ونصرت رب محمد بصواب فضربته وتركته متجدلا كالجذع بين دكادك ورواب وعففت عن أثوابه لو أنني كنت المقطر بزني أثوابي قال ابن اسحاق: ورمى حنان بن قيس بن العرفة سعد بن معاذ بسهم وقال: خذها وأنا ابن العرفة فقطع أكحله فقال سعد: عرف الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. قال: وجاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت ولم يعلم بي أحد من قومي فمرني بأمرك فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإنما الحرب خدعة. فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم: إني لكم صديق ، والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة إن البلد بلدكم وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم وإنما قريش وغطفان بلادهم غيرها وإنما جاءوا حتى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ولا طاقة لكم به فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا. فقالوا له: قد أشرت برأي. ثم ذهب فأتى أبا سفيان وأشراف قريش فقال: يا معشر قريش إنكم قد عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدا ودينه وإني قد جئتكم بنصيحة فاكتموا علي. فقالوا: نفعل ما أنت عندنا بمتهم. قال: تعلمون أن بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد فبعثوا إليه أنه لا يرضيك عنا إلا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم وندفعهم إليك فتضرب أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى نخرجهم من بلادك. فقال: بلى فإن بعثوا إليكم يسألونك نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا واحذروا. ثم جاء غطفان وقال: يا معشر غطفان إني رجل منكم ، ثم قال لهم ما قال لقريش. فلما أصبح أبو سفيان وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش أن أبا سفيان يقول لكم: يا معشر اليهود إن الكراع والخف قد هلكا وإنا لسنا بدار مقام فاخرجوا إلى محمد حتى نناجزه. فبعثوا إليه أن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز محمدا فقال أبو سفيان: والله لقد حذرنا هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان: أنا لا نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا وتقاتلوا وإن شئتم فاقعدوا ، فقالت اليهود: هذا والله الذي قال لنا نعيم. فبعثوا إليهم أنا والله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا ، وخذل الله بينهم وبعث سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين. قال محمد بن كعب قال حذيفة بن اليمان والله لقد رأيتنا يوم الخندق وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلا الله وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي ما شاء الله من الليل ثم قال: أ لا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة. قال حذيفة: فوالله ما قام منا أحد مما بنا من الخوف والجهد والجوع ، فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته. قلت: لبيك قال: اذهب فجىء بخبر القوم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع. قال: وأتيت القوم فإذا ريح الله وجنوده تفعل بهم ما تفعل ما يستمسك لهم بناء ولا تثبت لهم نار ولا يطمئن لهم قدر فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثم قال: يا