و كان ظاهر ما أتى به يونس (عليه السلام) مما لا يرتضيه الله تعالى فلم يكن قابلا للانتساب إلى إرادته فابتلاه الله بما ابتلاه ليعترف بظلمه على نفسه وأنه تعالى منزه عن إرادة مثله فالبلايا والمحن التي يبتلى بها الأولياء من التربية الإلهية التي يربيهم بها ويكملهم ويرفع درجاتهم بسببها وإن كان بعضها من جهة أخرى مؤاخذة ذات عتاب ، وقد قيل البلاء للولاء.
ويؤيد ذلك ما عن العلل ، بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : لأي علة صرف الله العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الأمم؟ فقال: لأنه كان في علم الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم وإنما ترك إخبار يونس بذلك لأنه أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته.