فهرس الكتاب

الصفحة 3540 من 4314

و قد أطلق النصر من غير تقييده بدنيا أو آخرة أو بنحو آخر بل القرينة على خلافه قال تعالى:"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد:"المؤمن: - 51.

فالرسل (عليهم السلام) منصورون في الحجة لأنهم على الحق والحق غير مغلوب.

وهم منصورون على أعدائهم إما بإظهارهم عليهم وإما بالانتقام منهم قال تعالى:"و ما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى - إلى أن قال - حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين:"يوسف: - 110.

وهم منصورون في الآخرة كما قال تعالى:"يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه:"التحريم: - 8 ، وقد تقدم آنفا آية في سورة المؤمن في هذا المعنى.

قوله تعالى:"و إن جندنا لهم الغالبون"الجند هو المجتمع الغليظ ولذا يقال للعسكر جند فهو قريب المعنى من الحزب 1 وقد قال تعالى في موضع آخر من كلامه:"و من يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون:"المائدة: - 56.

والمراد بقوله:"جندنا"هو المجتمع المؤتمر بأمره المجاهد في سبيله وهم المؤمنون خاصة أو الأنبياء ومن تبعهم من المؤمنين وفي الكلام على التقدير الثاني تعميم بعد التخصيص ، وكيف كان فالمؤمنون منصورون كمتبوعيهم من الأنبياء قال تعالى:"و لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين:"آل عمران: - 139 وقد مر بعض الآيات الدالة عليه آنفا.

والحكم أعني النصر والغلبة حكم اجتماعي منوط على العنوان لا غير أي إن الرسل وهم عباد أرسلهم الله والمؤمنون وهم جند لله يعملون بأمره ويجاهدون في سبيله ما داموا على هذا النعت منصورون غالبون ، وأما إذا لم يبق من الإيمان إلا اسمه ومن الانتساب إلا حديثه فلا ينبغي أن يرجى نصر ولا غلبة.

قوله تعالى:"فتول عنهم حتى حين"تفريع على حديث النصر والغلبة ففيه وعد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنصر والغلبة وإيعاد للمشركين ولقريش خاصة.

والأمر بالإعراض عنهم ثم جعله مغيا بقوله:"حتى حين"يلوح إلى أن الأمد غير بعيد وكان كذلك فهاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد قليل وأباد الله صناديد قريش في غزوة بدر وغيرها.

قوله تعالى:"و أبصرهم فسوف يبصرون"الأمر بالإبصار والإخبار بإبصارهم عاجلا وعطف الكلام على الأمر بالتولي معجلا يفيد بحسب القياس أن المعنى أنظرهم وأبصر ما هم عليه من الجحود والعناد قبال إنذارك وتخويفك فسوف يبصرون وبال جحودهم واستكبارهم.

قوله تعالى:"أ فبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين"توبيخ لهم لاستعجالهم وقولهم: متى هذا الوعد؟ متى هذا الفتح؟ وإيذان بأن هذا العذاب مما لا ينبغي أن يستعجل لأنه يعقب يوما بئيسا وصباحا مشئوما.

ونزول العذاب بساحتهم كناية عن نزوله بهم على نحو الشمول والإحاطة ، وقوله:"فساء صباح المنذرين"أي بئس صباحهم صباحا ، والمنذرون هم المشركون من قريش.

قوله تعالى:"و تول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون"تأكيد لما مر بتكرار الآيتين على ما قيل ، واحتمل بعضهم أن يكون المراد بما تقدم التهديد بعذاب الدنيا وبهذا ، التهديد بعذاب الآخرة.

ولا يخلو من وجه فإن الواقع في الآية"و أبصر"من غير مفعول كما في الآية السابقة من قوله:"و أبصرهم"والحذف يشعر بالعموم وأن المراد إبصار ما عليه عامة الناس من الكفر والفسوق ويناسبه التهديد بعذاب يوم القيامة.

قوله تعالى:"سبحان ربك رب العزة عما يصفون"تنزيه له تعالى عما يصفه به الكفار المخالفون لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مما تقدم ذكره في السورة.

والدليل عليه إضافة التنزيه إلى قوله:"ربك"أي الرب الذي تعبده وتدعو إليه ، وإضافة الرب ثانيا إلى العزة المفيد لاختصاصه تعالى بالعزة فهو منيع الجانب على الإطلاق فلا يذله مذل ولا يغلبه غالب ولا يفوته هارب فالمشركون أعداء الحق المهددون بالعذاب ليسوا له بمعجزين.

قوله تعالى:"و سلام على المرسلين"تسليم على عامة المرسلين وصون لهم من أن يصيبهم من قبله تعالى ما يسوؤهم ويكرهونه.

قوله تعالى:"و الحمد لله رب العالمين"تقدم الكلام فيه في تفسير سورة الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت