فهرس الكتاب

الصفحة 3555 من 4314

و فيه ، قال ابن عباس: سألت عليا عن هذه الآية فقال: ما بلغك فيها يا ابن عباس؟ قلت: سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة فقال: ردوها علي يعني الأفراس وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها. فقال علي: كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس: ردوها علي فردت فصلى العصر في وقتها وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون.

أقول: وقول كعب الأحبار: فسلبه الله ملكه إشارة إلى حديث الخاتم الذي سنشير إليه.

وفي الفقيه ، روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها فردوها فقام ومسح ساقيه وعنقه بمثل ذلك وكان ذلك وضوءهم للصلاة ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عز وجل:"و وهبنا لداود سليمان إلى قوله مسحا بالسوق والأعناق".

أقول: والرواية لا بأس بها لو ساعد لفظ الآية أعني قوله:"فطفق مسحا بالسوق والأعناق"على ما فيها من المعنى ، وأما مسألة رد الشمس فلا إشكال فيه بعد ثبوت إعجاز الأنبياء ، وقد ورد ردها لغيره (عليه السلام) كيوشع بن نون وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في النقل المعتبر ولا يعبأ بما أورده الرازي في تفسيره الكبير ، .

وأما عقره (عليه السلام) الخيل وضربه أعناقها بالسيف فقد روي في ذلك عدة روايات من طرق أهل السنة وأورده القمي في تفسيره ، وكأنها تنتهي إلى كعب كما مر في رواية ابن عباس المتقدمة وكيف كان فلا يعبأ بها كما تقدم.

وقد بلغ من إغراقهم في القصة أن رووا أن الخيل كانت عشرين ألف فرس ذات أجنة ومثله ما روي في قوله: حتى توارت بالحجاب عن كعب أنه حجاب من ياقوتة خضراء محيط بالخلائق منه اخضرت السماء.

ومثل هذه الروايات أعاجيب من القصص رووها في قوله تعالى:"و ألقينا على كرسيه جسدا"الآية كما روي: أنه ولد له ولد فأمر بإرضاعه وحفظه في السحاب إشفاقا عليه من مردة الجن وفي بعضها خوفا عليه من ملك الموت فوقع يوما جسده على كرسيه ميتا.

وما روي: أنه قال يوما: لأطوفن الليلة بمائة امرأة من نسائي تلد لي كل واحدة منهن لي فارسا يجاهد في سبيل الله ولم يستثن فلم تحمل منهن إلا واحدة بشق من ولد وكان يحبه فخبأه له بعض الجن من ملك الموت فأخذه من مخبئه وقبضه على كرسي سليمان.

وما روي في روايات كثيرة تنتهي عدة منها إلى ابن عباس وهو يصرح في بعضها أنه أخذه عن كعب: أن ملك سليمان كان في خاتمه فتخطفه شيطان منه فزال ملكه وتسلط الشيطان على ملكه أياما ثم أعاد الله الخاتم إليه فعاد إلى ما كان عليه من الملك ، وقد أوردوا في القصة أمورا ينبغي أن تنزه ساحة الأنبياء (عليهم السلام) عن ذكرها فضلا عن نسبتها إليهم.

قالوا: وجلوس الشيطان على كرسي سليمان هو المراد بقوله تعالى:"و ألقينا على كرسيه جسدا"الآية.

فهذه 1 كلها مما لا يعبأ بها على ما تقدمت الإشارة إليه وإنما هي مما لعبت بها أيدي الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت