فهرس الكتاب

الصفحة 3619 من 4314

و قوله:"إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد"تعليل لما عزم عليه من القتل وقد ذكر أنه يخافه عليهم من جهة دينهم ومن جهة دنياهم ، أما من جهة دينهم - وهو عبادة الأصنام - فأن يبدله ويضع موضعه عبادة الله وحده ، وأما من جهة دنياهم فكأن يعظم أمره ويتقوى جانبه ويكثر متبعوه فيتظاهروا بالتمرد والمخالفة فيئول الأمر إلى المشاجرة والقتال وانسلاب الأمن.

قوله تعالى:"و قال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب"مقابلة منه (عليه السلام) لتهديد فرعون إياه بالقتل واستعاذة منه بربه ، وقوله:"عذت بربي وربكم"فيه مقابلة منه أيضا لفرعون في قوله:"و ليدع ربه"حيث خص ربوبيته تعالى بموسى فأشار موسى بقوله:"عذت بربي وربكم"إلى أنه تعالى ربهم كما هو ربه نافذ حكمه فيهم كما هو نافذ فيه فله أن يقي عائذه من شرهم وقد وقى.

ومن هنا يظهر أن الخطاب في قوله:"و ربكم"لفرعون ومن معه دون قومه من بني إسرائيل.

وقوله:"من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب"يشير به إلى فرعون وكل من يشاركه في صفتي التكبر وعدم الإيمان بيوم الحساب ولا يؤمن ممن اجتمعت فيه الصفتان شر أصلا.

قوله تعالى:"و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه"إلى آخر الآية.

ظاهر السياق أن"من آل فرعون"صفة رجل و"يكتم إيمانه"صفة أخرى فكان الرجل من القبط من خاصة فرعون وهم لا يعلمون بإيمانه لكتمانه إياهم ذلك تقية.

وقيل: قوله:"من آل فرعون"مفعول ثان لقوله:"يكتم"قدم عليه ، والغالب فيه وإن كان التعدي إلى المفعول الثاني بنفسه كما في قوله:"و لا يكتمون الله حديثا:"النساء: - 42 لكنه قد يتعدى إليه بمن كما صرح به في المصباح ، .

وفيه أن السياق يأباه فلا نكتة ظاهرة تقتضي تقدم المفعول الثاني على الفعل من حصر ونحوه.

على أن الرجل يكرر نداء فرعون وقومه بلفظة"يا قوم"ولو لم يكن منهم لم يكن له ذلك.

وقوله:"أ تقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم"إنكار لعزمهم على قتله ، وفي قوله:"من ربكم"دليل على أن في البينات التي جاء بها دلالة على أن الله ربهم أيضا كما اتخذه ربا فقتله قتل رجل جاء بالحق من ربهم.

وقوله:"و إن يك كاذبا فعليه كذبه"قيل: إن ذكره هذا التقدير تلطف منه لا أنه كان شاكا في صدقه.

وقوله:"و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم"فيه تنزل في المخاصمة بالاكتفاء على أيسر التقادير وأقلها كأنه يقول: وإن يك صادقا يصبكم ما وعدكم من أنواع العذاب ولا أقل من إصابة بعض ما يعدكم مع أن لازم صدقه إصابة جميع ما وعد.

وقوله:"إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب"تعليل للتقدير الثاني فقط والمعنى إن يك كاذبا كفاه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم لأنكم حينئذ مسرفون متعدون طوركم كذابون في نفي ربوبية ربكم واتخاذ أرباب من دونه والله لا يهدي من هو مسرف كذاب ، وأما على تقدير كذبه فلا ربوبية لمن اتخذه ربا حتى يهديه أو لا يهديه.

ومن هنا يظهر أن ما ذكره بعضهم من كون الجملة تعليلا للتقديرين جميعا متعلقة بكلتا الجملتين غير مستقيم.

قوله تعالى:"يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا"ظهورهم غلبتهم وعلوهم في الأرض ، والأرض أرض مصر ، وبأس الله أخذه وعذابه والاستفهام للإنكار.

والمعنى: يا قوم لكم الملك حال كونهم غالبين عالين في أرض مصر على من دونكم من بني إسرائيل فمن ينصرنا من أخذ الله وعذابه كما يعدنا به موسى إن جاءنا؟ وقد أدخل نفسه فيهم على تقدير مجيء البأس ليكون أبلغ في النصح وأوقع في قلوبهم أنه يريد لهم من العافية ما يريده لنفسه.

قوله تعالى:"قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"أي طريق الصواب المطابقة للواقع يريد أنه على يقين مما يهدي إليه قومه من الطريق وهي مع كونها معلومة له مطابقة للواقع ، وهذا كان تمويها منه وتجلدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت