فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 4314

و قوله:"و الملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض"أي ينزهونه تعالى عما لا يليق بساحة قدسه ويثنون عليه بجميل فعله ، ومما لا يليق بساحة قدسه أن يهمل أمر عباده فلا يهديهم بدين يشرعه لهم بالوحي وهو منه فعل جميل ، ويسألونه تعالى أن يغفر لأهل الأرض ، وحصول المغفرة إنما هو بحصول سببها وهو سلوك سبيل العبودية بالاهتداء بهداية الله سبحانه فسؤالهم المغفرة لهم مرجعه إلى سؤال أن يشرع لهم دينا يغفر لمن تدين به منهم فالمعنى والملائكة يسألون الله سبحانه أن يشرع لمن في الأرض من طريق الوحي دينا يدينون به فيغفر لهم بذلك.

ويشهد على هذا المعنى وقوع الجملة في سياق بيان صفة الوحي وكذا تعلق الاستغفار بمن في الأرض إذ لا معنى لطلب المغفرة منهم لمطلق أهل الأرض حتى لمن قال:"اتخذ الله ولدا"وقد حكى الله تعالى عنهم:"و يستغفرون للذين آمنوا"الآية: المؤمن: 7 فالمتعين حمل سؤال المغفرة على سؤال سببها وهو تشريع الدين لأهل الأرض ليغفر لمن تدين به.

وقوله:"ألا إن الله هو الغفور الرحيم"أي إن الله سبحانه لاتصافه بصفتي المغفرة والرحمة وتسميه باسمي الغفور الرحيم يليق بساحة قدسه أن يفعل بأهل الأرض ما ينالون به المغفرة والرحمة من عنده وهو أن يشرع لهم دينا يهتدون به إلى سعادتهم من طريق الوحي والتكليم.

قيل: وفي قوله:"ألا إن الله"إلخ إشارة إلى قبول استغفار الملائكة وأنه سبحانه يزيدهم على ما طلبوه من المغفرة رحمة.

قوله تعالى:"و الذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل"لما استفيد من الآيات السابقة أن الله تعالى هو الولي لعباده لا ولي غيره وهو يتولى أمر من في الأرض منهم بتشريع دين لهم يرتضيه من طريق الوحي إلى أنبيائه على ما يقتضيه أسماؤه الحسنى وصفاته العليا ، ولازم ذلك أن لا يتخذ عباده أولياء من دونه ، أشار في هذه الآية إلى حال من اتخذ من دونه أولياء باتخاذهم شركاء له في الربوبية والألوهية فذكر أنه ليس بغافل عما يعملون وأن أعمالهم محفوظة عليهم سيؤاخذون بها ، وليس على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا البلاغ من غير أن يكون وكيلا عليهم مسئولا عن أعمالهم.

فقوله:"الله حفيظ عليهم"أي يحفظ عليهم شركهم وما يتفرع عليه من الأعمال السيئة.

وقوله:"و ما أنت عليهم بوكيل"أي مفوضا إليك أعمالهم حتى تصلحها لهم بهدايتهم إلى الحق ، والكلام لا يخلو من نوع من التسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت