فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 4314

و روى الزهري وعروة بن الزبير والمسور بن مخرمة قالوا: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش. وسار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : روحوا فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين. فسار حتى إذا كان بالثنية بركت راحلته فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما خلأت القصواء ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به. قال: فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فشكوا إليه العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه في الماء فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه. فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنا لم نجىء لقتال أحد وإنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلو بيني وبين الناس ، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذ الله تعالى أمره ، فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وأنه يقول: كذا وكذا فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال: إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا: ائته فأتاه فجعل يكلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نحوا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد أ رأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأرى أشابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات أ نحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قال: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لو لا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب يده بنعل السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن لا ترجع إليك ، فقال: من هذا؟ قال المغيرة بن شعبة. قال: أي غدر أ ولست أسعى في غدرتك. قال: وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم. ثم جاء فأسلم فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أما الإسلام فقد قبلنا ، وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابتدروا أمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له. قال: فرجع عروة إلى أصحابه وقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد إذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته فقالوا: ائته فلما أشرف عليهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها فبعثت له واستقبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت