فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 4314

و في العيون ، في مجلس الرضا مع المأمون بإسناده إلى ابن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال المأمون: يا ابن رسول الله أ ليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى ، إلى أن قال قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل:"ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر". قال الرضا (عليه السلام) : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا أ جعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ، وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق فلما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة قال: يا محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لأن مشركي مكة أسلم بعضهم ، وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

وفي تفسير العياشي ، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم"حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام.

أقول: وهذا المعنى مروي من طرق أهل السنة أيضا ، والحديث لا يخلو من شيء لأنه مبنى على كون المراد بالذنب في الآية هو المعصية المنافية للعصمة.

وفي الكافي ، بإسناده إلى جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين"قال: الإيمان قال عز من قائل:"ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم".

أقول: "ظاهر الرواية أنه (عليه السلام) أخذ قوله تعالى في الآية:"ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم"تفسيرا للسكينة ، وفي معنى الرواية روايات أخر."

وفيه ، بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال: ما لا يقبل الله شيئا إلا به. قلت: وما هو؟ قال: الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا. قال: قلت: أ لا تخبرني عن الإيمان أ قول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ قال: الإيمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه. قال: قلت: صف لي جعلت فداك حتى أفهمه قال: الإيمان حالات ودرجات وصفات ومنازل فمنه التام المنتهي تمامه ومنه الناقص المبين نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه. قلت: إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال: نعم. قلت: كيف ذلك؟ قال: لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله مستكملا لإيمانه وهو من أهل الجنة ، ومن خان في شيء منها أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها لقي الله عز وجل ناقص الإيمان. قلت: وقد فهمت نقصان الإيمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ فقال: قول الله عز وجل:"و إذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول - أيكم زادته هذه إيمانا - فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون - وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم"وقال:"نحن نقص عليك نبأهم بالحق - إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى". ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت