فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 4314

و قوله:"فاصبروا أو لا تصبروا"تفريع على الأمر بالمقاساة ، والترديد بين الأمر والنهي كناية عن مساواة الفعل والترك ، ولذا أتبعه بقوله:"سواء عليكم"أي هذه المقاساة لازمة لكم لا تفارقكم سواء صبرتم أو لم تصبروا فلا الصبر يرفع عنكم العذاب أو يخففه ولا الجزع وترك الصبر ينفع لكم شيئا.

وقوله:"سواء عليكم"خبر مبتدإ محذوف أي هما سواء وإفراد"سواء"لكونه مصدرا في الأصل.

وقوله:"إنما تجزون ما كنتم تعملون"في مقام التعليل لما ذكر من ملازمة العذاب ومساواة الصبر والجزع.

والمعنى: إنما يلازمكم هذا الجزاء السيىء ولا يفارقكم لأنكم تجزون بأعمالكم التي كنتم تعملونها ولا تسلب نسبة العمل عن عامله فالعذاب يلازمكم أو إنما تجزون بتبعات ما كنتم تعملون وجزائه.

قوله تعالى:"إن المتقين في جنات ونعيم"الجنة البستان تجنيه الأشجار وتستره ، والنعيم النعمة الكثيرة أي إن المتصفين بتقوى الله يومئذ في جنات يسكنون فيها ونعمة كثيرة تحيط بهم.

قوله تعالى:"فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم"الفاكهة مطلق الثمرة ، وقيل: هي الثمرة غير العنب والرمان ، ويقال: تفكه وفكه إذا تعاطى الفكاهة ، وتفكه وفكه إذا تناول الفاكهة ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين فقيل: المعنى: يتحدثون بما آتاهم ربهم من النعيم ، وقيل: المعنى: يتناولون الفواكه والثمار التي آتاهم ربهم ، وقيل: المعنى: يتلذذون بإحسان ربهم ومرجعه إلى المعنى الأول ، وقيل: معناه فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم ، ولعل مرجعه إلى المعنى الثاني.

وتكرار"ربهم"في قوله:"و وقاهم ربهم عذاب الجحيم"لإفادة مزيد العناية بهم.

قوله تعالى:"كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون"أي يقال لهم: كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا ، فهنيئا وصف قائم مقام مفعول مطلق أو مفعول به.

وقوله:"بما كنتم تعملون"متعلق بقوله:"كلوا واشربوا"أو بقوله:"هنيئا".

قوله تعالى:"متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين"الاتكاء الاعتماد على الوسادة ونحوها ، والسرر جمع سرير ، ومصفوفة من الصف أي مصطفة موصولة بعضها ببعض ، والمعنى: متكئين على الوسائد والنمارق قاعدين على سرر مصطفة.

وقوله:"و زوجناهم بحور عين"المراد بالتزويج القرن أي قرناهم بهن دون النكاح بالعقد ، والدليل عليه تعديه بالباء فإن التزويج بمعنى النكاح بالعقد متعد بنفسها ، قال تعالى:"زوجناكها": الأحزاب: 37 كذا قيل.

قوله تعالى:"و الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء"إلخ ، قيل: الفرق بين الاتباع واللحوق مع اعتبار التقدم والتأخر فيهما جميعا أنه يعتبر في الاتباع اشتراك بين التابع والمتبوع في مورد الاتباع بخلاف اللحوق فاللاحق لا يشارك الملحوق في ما لحق به فيه.

ولات وألات بمعنى نقص فمعنى ما ألتناهم ما نقصناهم شيئا من عملهم بالإلحاق.

وظاهر الآية أنها في مقام الامتنان فهو سبحانه يمتن على الذين آمنوا أنه سيلحق بهم ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان فتقر بذلك أعينهم ، وهذا هو القرينة على أن التنوين في"إيمان"للتنكير دون التعظيم.

والمعنى: اتبعوهم بنوع من الإيمان وإن قصر عن درجة إيمان آبائهم إذ لا امتنان لو كان إيمانهم أكمل من إيمان آبائهم أو مساويا له.

وإطلاق الاتباع في الإيمان منصرف إلى اتباع من يصح منه في نفسه الإيمان ببلوغه حدا يكلف به فالمراد بالذرية الأولاد الكبار المكلفون بالإيمان فالآية لا تشمل الأولاد الصغار الذين ماتوا قبل البلوغ ، ولا ينافي ذلك كون صغار أولاد المؤمنين محكومين بالإيمان شرعا.

اللهم إلا أن يستفاد العموم من تنكير الإيمان ويكون المعنى: واتبعتهم ذريتهم بإيمان ما سواء كان إيمانا في نفسه أو إيمانا بحسب حكم الشرع.

وكذا الامتنان قرينة على أن الضمير في قوله:"و ما ألتناهم من عملهم من شيء"للذين آمنوا كالضميرين في قوله:"و اتبعتهم ذريتهم"إذ قوله:"و ما ألتناهم من عملهم من شيء"مسوق حينئذ لدفع توهم ورود النقص في الثواب على تقرير الإلحاق وهو ينافي الامتنان ومن المعلوم أن الذي ينافي الامتنان هو النقص في ثواب الآباء الملحق بهم دون الذرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت