فهرس الكتاب

الصفحة 3966 من 4314

و قوله:"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"لا ريب في أن لازم رفعه تعالى درجة عبد من عباده مزيد قربه منه تعالى ، وهذا قرينة عقلية على أن المراد بهؤلاء الذين أوتوا العلم العلماء من المؤمنين فتدل الآية على انقسام المؤمنين إلى طائفتين: مؤمن ومؤمن عالم ، والمؤمن العالم أفضل وقد قال تعالى:"هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون": الزمر: 9.

ويتبين بذلك أن ما ذكر من رفع الدرجات في الآية مخصوص بالذين أوتوا العلم ويبقى لسائر المؤمنين من الرفع الرفع درجة واحدة ويكون التقدير يرفع الله الذين آمنوا منكم درجة ويرفع الذين أوتوا العلم منكم درجات.

وفي الآية من تعظيم أمر العلماء ورفع قدرهم ما لا يخفى.

وأكد الحكم بتذييل الآية بقوله:"و الله بما تعملون خبير".

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة"إلخ ، أي إذا أردتم أن تناجوا الرسول فتصدقوا قبلها.

وقوله:"ذلك خير لكم وأطهر"تعليل للتشريع نظير قوله:"و أن تصوموا خير لكم": البقرة: 184 ، ولا شك أن المراد بكونها خيرا لهم وأطهر أنها خير لنفوسهم وأطهر لقلوبهم ولعل الوجه في ذلك أن الأغنياء منهم كانوا يكثرون من مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يظهرون بذلك نوعا من التقرب إليه والاختصاص به وكان الفقراء منهم يحزنون بذلك وينكسر قلوبهم فأمروا أن يتصدقوا بين يدي نجواهم على فقرائهم بما فيها من ارتباط النفوس وإثارة الرحمة والشفقة والمودة وصلة القلوب بزوال الغيظ والحنق.

وفي قوله:"ذلك"التفات إلى خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين خطابين للمؤمنين وفيه تجليل لطيف له (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث إن حكم الصدقة مرتبط بنجواه (صلى الله عليه وآله وسلم) والالتفات إليه فيما يرجع إليه من الكلام مزيد عناية به.

وقوله:"فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم"أي فإن لم تجدوا شيئا تتصدقون به فلا يجب عليكم تقديمها وقد رخص الله لكم في نجواه وعفا عنكم إنه غفور رحيم فقوله:"فإن الله غفور رحيم"من وضع السبب موضع المسبب.

وفيه دلالة على رفع الوجوب عن المعدمين كما أنه قرينة على إرادة الوجوب في قوله:"فقدموا"إلخ ، ووجوبه على الموسرين.

قوله تعالى:"أ أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات"إلخ ، الآية ناسخة لحكم الصدقة المذكور في الآية السابقة ، وفيه عتاب شديد لصحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين حيث إنهم تركوا مناجاته (صلى الله عليه وآله وسلم) خوفا من بذل المال بالصدقة فلم يناجه أحد منهم إلا علي (عليه السلام) فإنه ناجاه عشر نجوات كلما ناجاه قدم بين يدي نجواه صدقة ثم نزلت الآية ونسخت الحكم.

والإشفاق الخشية ، وقوله:"أن تقدموا"إلخ ، مفعوله والمعنى: أ خشيتم التصدق وبذل المال للنجوى ، واحتمل أن يكون المفعول محذوفا والتقدير أ خشيتم الفقر لأجل بذل المال.

قال بعضهم: جمع الصدقات لما أن الخوف لم يكن في الحقيقة من تقديم صدقة واحدة لأنه ليس مظنة الفقر بل من استمرار الأمر وتقديم صدقات.

وقوله:"فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة"إلخ ، أي فإذ لم تفعلوا ما كلفتم به ورجع الله إليكم العفو والمغفرة فأثبتوا على امتثال سائر التكاليف من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

ففي قوله:"و تاب الله عليكم"دلالة على كون ذلك منهم ذنبا ومعصية غير أنه تعالى غفر لهم ذلك.

وفي كون قوله:"فأقيموا الصلاة"إلخ ، متفرعا على قوله:"فإذ لم تفعلوا"إلخ ، دلالة على نسخ حكم الصدقة قبل النجوى.

وفي قوله:"و أطيعوا الله ورسوله"تعميم لحكم الطاعة لسائر التكاليف بإيجاب الطاعة المطلقة ، وفي قوله:"و الله خبير بما تعملون"نوع تشديد يتأكد به حكم وجوب طاعة الله ورسوله.

في المجمع ،: وقرأ حمزة ورويس عن يعقوب"ينتجون"والباقون"يتناجون"ويشهد لقراءة حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) لما قال له بعض أصحابه: أ تناجيه دوننا؟ ما أنا انتجيته بل الله انتجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت