فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 4314

و أما الأحكام المشتركة والمختصة: فهي تشارك الرجل في جميع الأحكام العبادية والحقوق الاجتماعية فلها أن تستقل فيما يستقل به الرجل من غير فرق في إرث ولا كسب ولا معاملة ولا تعليم وتعلم ولا اقتناء حق ولا دفاع عن حق وغير ذلك إلا في موارد يقتضي طباعها ذلك.

وعمدة هذه المورد: أنها لا تتولى الحكومة والقضاء ، ولا تتولى القتال بمعنى المقارعة لا مطلق الحضور والإعانة على الأمر كمداواة الجرحى مثلا ، ولها نصف سهم الرجل في الإرث ، وعليها: الحجاب وستر مواضع الزينة ، وعليها: أن تطيع زوجها فيما يرجع إلى التمتع منها ، وتدورك ما فاتها بأن نفقتها في الحياة على الرجل: الأب أو الزوج ، وأن عليه أن يحمي عنها منتهى ما يستطيعه ، وأن لها حق تربية الولد وحضانته.

وقد سهل الله لها أنها محمية النفس والعرض حتى عن سوء الذكر ، وأن العبادة موضوعة عنها أيام عادتها ونفاسها ، وأنها لازمة الإرفاق في جميع الأحوال.

والمتحصل من جميع ذلك: أنها لا يجب عليها في جانب العلم إلا العلم بأصول المعارف والعلم بالفروع الدينية أحكام العبادات والقوانين الجارية في الاجتماع ، وأما في جانب العمل فأحكام الدين وطاعة الزوج فيما يتمتع به منها ، وأما تنظيم الحياة - الفردية بعمل أو كسب بحرفة أو صناعة وكذا الورود فيما يقوم به نظام البيت وكذا - المداخلة في ما يصلح المجتمع العام كتعلم العلوم واتخاذ الصناعات والحرف المفيدة - للعامة والنافعة في الاجتماعات مع حفظ الحدود الموضوعة فيها فلا يجب عليها شيء من ذلك ، ولازمه أن يكون الورود في جميع هذه الموارد من علم أو كسب أو شغل أو تربية ونحو ذلك كلها فضلا لها تتفاضل به ، وفخرا لها تتفاخر به ، وقد جوز الإسلام بل ندب إلى التفاخر بينهن ، مع أن الرجال نهوا عن التفاخر في غير حال الحرب.

والسنة النبوية تؤيد ما ذكرناه ، ولو لا بلوغ الكلام في طوله إلى ما لا يسعه هذا المقام لذكرنا طرفا من سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع زوجته خديجة ومع بنته سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) ومع نسائه ومع نساء قومه وما وصى به في أمر النساء والمأثور من طريقة أئمة أهل البيت ونسائهم كزينب بنت علي وفاطمة وسكينة بنتي الحسين وغيرهن على جماعتهم السلام ، ووصاياهم في أمر النساء.

ولعلنا نوفق لنقل شطر منها في الأبحاث الروائية المتعلقة بآيات النساء فليرجع المراجع إليها.

وأما الأساس الذي بنيت عليه هذه الأحكام والحقوق فهو الفطرة ، وقد علم من الكلام في وزنها الاجتماعي كيفية هذا البناء ونزيده هاهنا إيضاحا فنقول: لا ينبغي أن يرتاب الباحث عن أحكام الاجتماع وما يتصل بها من المباحث العلمية أن الوظائف الاجتماعية والتكاليف الاعتبارية المتفرعة عليها يجب انتهاؤها بالأخرة إلى الطبيعة ، فخصوصية البنية الطبيعية الإنسانية هي التي هدت الإنسان إلى هذا الاجتماع النوعي الذي لا يكاد يوجد النوع خاليا عنه في زمان ، وإن أمكن أن يعرض لهذا الاجتماع المستند إلى اقتضاء الطبيعة ما يخرجه عن مجرى الصحة إلى مجرى الفساد كما يمكن أن يعرض للبدن الطبيعي ما يخرجه عن تمامه الطبيعي إلى نقص الخلقة ، أو عن صحته الطبيعية إلى السقم والعاهة.

فالاجتماع بجميع شئونه وجهاته سواء كان اجتماعا فاضلا أو اجتماعا فاسدا ينتهي بالأخرة إلى الطبيعة وإن اختلف القسمان من حيث إن الاجتماع الفاسد يصادف في طريق الانتهاء ما يفسده في آثاره بخلاف الاجتماع الفاضل.

فهذه حقيقة ، وقد أشار إليها تصريحا أو تلويحا الباحثون عن هذه المباحث وقد سبقهم إلى بيانه الكتاب الإلهي فبينه بأبدع البيان قال تعالى:"الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى:"طه - 50 ، وقال تعالى:"الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى: الأعلى - 3 ، وقال تعالى:"و نفس وما سواها فألهمها فجورها وتقويها": الشمس - 8 ، إلى غير ذلك من آيات القدر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت