أقول: وقد تقدمت الرواية في ذيل الآيات المشتملة على الروح عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن الروح خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل ، وتقدمت الرواية أيضا عن علي (عليه السلام) : أن الروح غير الملائكة واستدل (عليه السلام) عليه بقوله تعالى:"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"الآية.
نعم في رواية القمي عن حمران أنه ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مع الأئمة (عليهم السلام) ، ولعل المراد بالملك مطلق الموجود السماوي أو هو من وهم بعض الرواة في النقل بالمعنى ولا دليل على انحصار الموجودات الأمرية السماوية في الملائكة بل الدليل على خلافه كما يستفاد من قوله تعالى لإبليس حين أبى عن السجود لآدم وقد سجد له الملائكة كلهم أجمعون:"يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين": ص: 75 وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تفسير الآية.
وفي أصول الكافي ، بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال قلت:"يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون"الآية قال نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا. قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا ونشفع لشيعتنا ولا يردنا ربنا الحديث: . أقول: ورواه في المجمع ، عن العياشي مرفوعا عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
والرواية من قبيل ذكر بعض المصاديق فهناك شفعاء أخر من الملائكة والأنبياء والمؤمنين مأذون لهم في التكلم ، وهناك شهداء من الأمم مأذون لهم في التكلم على ما ينص عليه القرآن والحديث.