فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 4314

و في الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الله إذا أراد أن يخلق النطفة التي هي مما أخذ عليه الميثاق من صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري ، فتفتح بابها ، فتصل النطفة إلى الرحم ، فتردد فيه أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة ، ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله ، يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة ، فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر والجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى ، ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان. فيقولان: يا رب ما نكتب؟ فيوحي الله عز وجل إليهما: أن ارفعا رءوسكما إلى رأس أمه ، فيرفعان رءوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه ، فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه سعيدا أو شقيا وجميع شأنه ، فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه ، قال: فربما عتا فانقلب ، ولا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد ، وإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى الله إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري فقد بلغ أوان خروجه ، قال: فتفتح الرحم باب الولد فينقلب فتصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج ، فبعث الله عز وجل إليه ملكا يقال له: زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها ، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة.

أقول: قوله: إذا أراد أن يخلق النطفة ، أي يجعلها بشرا تاما سويا ، وتقييدها بقوله: التي هي مما أخذ عليها الميثاق إشارة إلى ما سيجيء بيانه: أن الإنسان الذي في هذه النشأة الدنيوية وأحواله مسبوقة الوجود بنشأة أخرى سابقة عليه تجري هذه على صراط تلك ، وهي المسماة في لسان الأخبار بعالم الذر والميثاق ، فما أخذ عليه الميثاق لا بد من أن يخلق في هذه النشأة الدنيوية ، وما يخلق في هذه النشأة هو مما أخذ عليه الميثاق من غير أن يقبل التغيير والتبديل فذلك من القضاء المحتوم.

ولذلك ردد الكلام بينه وبين قوله: أو ما يبدو له فيه أي يبدو له البداء في تمام خلقه ، فلا يتم ويعود سقطا ، فالقسم المقابل له لا بداء فيه كما ذكرنا.

وقوله ويجعلها في الرحم عطف على قوله: يخلق النطفة.

قوله (عليه السلام) يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة ، يمكن أن يكون قوله من فم المرأة من كلام الراوي كما يؤيده وضع الظاهر موضع المضمر.

وعلى ظاهر الحال من كونه من كلام الإمام (عليه السلام) هو من الشواهد على كون دخولهما واقتحامهما في بطن المرأة من غير سنخ دخول الجسم ، في الجسم إذ لا طريق إلى الرحم من غير الفرج إلا العروق ، ومنها العرق الذي يدر منه دم الحيض فينصب في الرحم ، وليس هذا المنفذ بأسهل للدخول من جدران الرحم ، فللدخول من الفم سبب غير سهولة الطريق وهو ظاهر.

قوله (عليه السلام) : وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، كأنها الروح النباتية التي هي المبدأ للتغذي والتنمي.

قوله (عليه السلام) : فينفخان فيها روح الحيوة والبقاء ، ظاهره رجوع الضمير إلى الروح القديمة ، فروح الحيوة والبقاء منفوخة في الروح النباتية ، ولو فرض رجوعه إلى المضغة مثلا كانت منفوخة في المضغة الحية بالروح النباتية فتصير المضغة النباتية منفوخة فيها ، وعلى أي حال يفيد الكلام أن نفخ الروح الإنساني إنما هو نوع ترق للروح النباتية بالاشتداد على ما يقتضيه القول بالحركة الجوهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت