فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 4314

و في التفسير ، أيضا عن علي بن الحسين (عليهما السلام) : ما في معناه وفيه: فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش ، وأنها كانت عصابة من الملائكة وهم الذين كانوا حول العرش ، لم يكن جميع الملائكة إلى أن قال: فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة.

أقول: يمكن أن يستفاد مضمون الروايتين من قوله حكاية عن الملائكة: ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك إلى قوله: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

وسيجيء أن العرش هو العلم ، وبذلك وردت الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فافهم ذلك ، وعلى هذا كان المراد من قوله تعالى: وكان من الكافرين ، قوم إبليس من الجان المخلوقين قبل الإنسان.

قال تعالى:"و لقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم": الحجر - 27 ، وعلى هذه الرواية فنسبة الكتمان إلى جميع الملائكة لا تحتاج إلى عناية زائدة ، بل هي على حقيقته ، فإن المعنى المكتوم خطر على قلوب جميع الملائكة ، ولا منافاة بين هذه الرواية وما تفيد أن المكتوم هو ما كان يكتمه إبليس من الإباء عن الخضوع لآدم ، والاستكبار لو دعي إلى السجود ، لجواز استفادة الجميع كما هو كذلك.

وفي قصص الأنبياء ، عن أبي بصير ، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : سجدت الملائكة ووضعوا أجباههم على الأرض؟ قال: نعم تكرمة من الله تعالى.

وفي تحف العقول ، قال: إن السجود من الملائكة لآدم إنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدم.

وفي الاحتجاج ، عن موسى بن جعفر عن آبائه: أن يهوديا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مقابلة معجزات الأنبياء ، فقال: هذا آدم أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟ فقال علي: لقد كان ذلك ، ولكن أسجد الله لآدم ملائكته ، فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة أنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله جل وعلا صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنون بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي.

وفي تفسير القمي ،: خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت؟ فقال: العالم"فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته"إلى أن قال: ثم قال الله تعالى للملائكة: اسجدوا لآدم فسجدوا فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد.

وفي البحار ، عن قصص الأنبياء ، عن الصادق (عليه السلام) قال: أمر إبليس بالسجود لآدم فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها ، قال الله جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد وقال: إن إبليس رن أربع رنات: أولهن يوم لعن ، ويوم أهبط إلى الأرض ، ويوم بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على فترة من الرسل ، وحين أنزلت أم الكتاب ، ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة ، وحين أهبط من الجنة ، وقال في قوله تعالى: فبدت لهما سوآتهما ، وكانت سوآتهما لا ترى فصارت ترى بارزة ، وقال الشجرة التي نهي عنها آدم هي السنبلة.

أقول: وفي الروايات - وهي كثيرة - تأييد ما ذكرناه في السجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت