فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 4314

و هذا المعنى لا بأس به وربما أيده ذيل الكلام إلى آخر الآية فإنه ظاهر في أن السبب في ضرب الذلة والمسكنة عليهم ما كسبته أيديهم من الكفر بآيات الله ، وقتل الأنبياء ، والاعتداء المستمر إلا أن لازم هذا المعنى اختصاص الكلام في الآية باليهود ولا مخصص ظاهرا ، وسيجيء في ذلك كلام في تفسير قوله تعالى:"و ألقينا بينهم العداوة والبغضاء": المائدة - 64.

قوله تعالى: وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ، باءوا أي اتخذوا مباءة ومكانا ، أو رجعوا ، والمسكنة أشد الفقر ، والظاهر أن المسكنة أن لا يجد الإنسان سبيلا إلى النجاة والخلاص عما يهدده من فقر أو أي عدم ، وعلى هذا فيتلاءم معنى الآية صدرا وذيلا.

قوله تعالى: ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، والمعنى أنهم عصوا وكانوا قبل ذلك يستمرون على الاعتداء.

قوله تعالى: ليسوا سواء - إلى قوله: - بالمتقين السواء مصدر أريد به معنى الوصف أي ليسوا مستوين في الوصف والحكم فإن منهم أمة قائمة يتلون آيات الله"الخ"، ومن هنا يظهر أن قوله: من أهل الكتاب"الخ"في مقام التعليل يبين به وجه عدم استواء أهل الكتاب.

وقد اختلف في قوله: قائمة فقيل: أي ثابتة على أمر الله ، وقيل: أي عادلة ، وقيل: أي ذو أمة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة ، والحق أن اللفظ مطلق يحتمل الجميع غير أن ذكر الكتاب وذكر أعمالهم الصالحة يعين أن المراد هو القيام على الإيمان والطاعة.

والآناء جمع إنى بكسر الهمزة أو فتحها ، وقيل: إنو وهو الوقت.

والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة من السرعة قال في المجمع ،: والفرق بين السرعة والعجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه ، وهي محمودة وضدها الإبطاء ، وهو مذموم ، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة ، وضدها الأناة وهي محمودة ، انتهى ، والظاهر أن السرعة في الأصل وصف للحركة ، والعجلة وصف للمتحرك.

والخيرات مطلق الأعمال الصالحة من عبادة أو إنفاق أو عدل أو قضاء حاجة ، وهو جمع محلى باللام ، ومعناه الاستغراق ، ويكثر إطلاقه على الخيرات المالية كما أن الخير يكثر إطلاقه على المال.

وقد عد الله سبحانه لهم جمل مهمات الصالحات ، وهي الإيمان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمسارعة في كل خير ، ثم وصفهم بأنهم صالحون فهم أهل الصراط المستقيم وزملاء النبيين والصديقين والشهداء لقوله تعالى:"اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين": الحمد - 7 ، وقوله تعالى:"فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"الآية: النساء - 69 ، قيل: المراد بهؤلاء الممدوحين عبد الله بن سلام وأصحابه.

قوله تعالى: وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ، من الكفران مقابل الشكر أي يشكر الله لهم فيرده إليهم من غير ضيعة كما قال تعالى:"و من تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم": البقرة - 158 ، وقال:"و ما تنفقوا من خير فلأنفسكم - إلى أن قال - وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون": البقرة - 272.

قوله تعالى: إن الذين كفروا لن تغني عنهم ، ظاهر وحدة السياق أن المراد بهؤلاء ، الذين كفروا هم الطائفة الأخرى من أهل الكتاب الذين لم يستجيبوا دعوة النبوة ، وكانوا يوطئون على الإسلام ، ولا يألون جهدا في إطفاء نوره.

وربما قيل: إن الآية ناظرة إلى حال المشركين فتكون التوطئة لما سيشير إليه من قصة أحد لكن لا يلائمه ما سيأتي من قوله: وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا"الخ"فإن ذلك بيان لحال اليهود مع المسلمين دون حال المشركين ، ومن هناك يظهر أن اتصال السياق لم ينقطع بعد.

وربما جمع بعض المفسرين بين حمل هذه الآية على المشركين وحمل تلك على اليهود ، وهو خطأ.

قوله تعالى: مثل ما ينفقون في هذه الحيوة الدنيا الآية الصر البرد الشديد ، وإنما قيد الممثل بقوله: في هذه الحيوة الدنيا ليدل على أنهم منقطعون عن الدار الآخرة فلا يتعلق إنفاقهم إلا بهذه الحيوة ، وقيد حرث القوم بقوله: ظلموا أنفسهم ليحسن ارتباطه بقوله بعده: وما ظلمهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت